ورقة نقدية للناقد المغربي عبد الرحمن بوطيب

ورقة نقدية للناقد المغربي عبد الرحمن بوطيب

حد تجنيس نصوص: في إشكال تجنيس قصيدة النثر الحداثية…

بدايةً:
تعرف الساحة الثقافية في الفضاء الثقافي التفاعلي الفيسبوكي زخما من المنشورات “الشعرية” تتراوح بين وضوح تجنيس من جهة، وضبابية تصنيف من جهة أخرى.
الإشكال مطروح في ظاهره على مستوى تجنيس عام بين شعر و نثر. وهو مطروح في عمقه على مستوى تحديد نوع خاص من الشعر هو قصيدة النثر.
فإلى أي حد — على مستوى تصنيفي ابتدائي — يعتبر كل ما ينشر مقبولا “نوعا وجنسا” في دائرة النثر، أو في دائرة الشعر؟
وإلى أي حد — على مستوى تأصيلي — يعتبر كل ما ينشر تحت مصطلح “قصيدة النثر” هو فعلا في حقيقته، وبالفعل، قصيدة نثر تتوفر فيها مجمل البنيات الدلالية التعبيرية، والفنية الجمالية، والغائية التواصلية المتعارف عليها في أدبيات التنظير النقدي لهذه القصيدة الحداثية في منجزها الإبداعي الأول، وفي كل انتشاراتها الزمانية والمكانية في الساحة الأدبية الإبداعية الشعرية العربية بما يدفع رأي من لا يراها شعرا من أهل بيت مملكة الشعر؟
مشروعية طرح الإشكال النقدي الاختلافي بهاتين الصيغتين له مبررات موضوعية شاخصة.
أولا، هناك تدافع بين حد الشعر وحد النثر تجنيسيا، يطرح في سياق الحكم على عديد منجز أدبي بطرح حاد: هل هو من باب النثر، أم من باب الشعر؟
ثانيا، هذا الدافع، وقد أضحى واضحا في ظل تعدد أنواع التعبير الإبداعي الأدبي، نتيجة عوامل عديدة، من أهمها واقع محاولات تكسير قدسية” الموروث الأدبي” التاريخي، بكل معاييره التصنيفية المسكوكة الرافضة كلَّ تجديد وتغيير في معالم حدود مملكة الشعر من جهة، باعتباره كلاما موزونا مقفى…
وكذا فى حدود مملكة النثر المتشظية بين رسالة، ومقامة، وخطبة… وما حاكى هذه الجزيرات المحاطة بحواجز من أسلاك شائكة من جهة أخرى.
وتلك هي سنة حياة في حتمية تطور.
ثالثا، ومن تلك العوامل الدافعة ما تم استيراده من حمولات أدبية تعبيرية من ما وراء البحار، منذ الحملة الاستعمارية الغربية الأولى في القرنين الماضيين، وذلك نتيجة حتمية لتلاقح ثقافي مشوب بنكهة أستاذية تحكم علاقة غرب بشرق، وإن بمظاهر غير معبرة عن نزعة كولونيالية تقسم العالمَ وثقافاته إلى متبوع عالِم وتابع جاهل.
هي سنة تلاقح ثقافات، وكان لها التأثير، وسيكون لها الأثر الواضح، الإيجابي والسلبي معا، في نفس الآن، على ثقافته الراهنة، الأمر الذي يسهم بشكل فاعل في تكسير جمود أصول على أصولها في زمن غير زمانها.
رابعا، التدافع المشار إليه يمتد، ويتعمق، ويخلق نوعا من الصدام النقدي عندما يقف عند عتبة قصيدة خرقت المألوف الساكن الحالم بوقوف على أطلال، ومناجاة بعير وأثاف دراسات.
تلكم هي قصيدة النثر التي يجاهد رافضوها، بكل ما أوتوا من سلاح، لدحرها وطردها من مملكة الشعر الموروث التي ماعادت حدودها آمنة مطمئنة.
الإشكال اليوم مطروح، والخوض في نقاشه مشروع… والحجة بالحجة تدحض… وما هو خلاف يفسد للشعر قضية، إلا في سريرة من لا يؤمن باختلاف وتطور وحداثة.

أخيرا:
إن هذه إلا فاتحة قول على قول.
ولنا في الموضوع رأي مفصل يأتي بعد آراء منتظرة في مسألة حدود تجنيس.

Zahra

زهرة منون ناصر: صحفية مغربية كندية :مديرة موقع صحيفة ألوان: منبر إعلامي شامل يهتم بالأدب والثقافة ومغاربة العالم. Zahra Mennoune: Journalist Morocco-Canadian Responsible of publishing the Website : (Alwane "Colors" ) in Arabic language. (French) هام جدا: كل المقالات و المواد التي تصل ألوان تراجع من قبل لجنة االقراءة قبل النشر، ولا تعاد إلى أصحابها سواء نشرت أم لم تنشر. كل الكتابات المنشورة تعبر عن آراء كتابها. ولا تعبر عن رأي الجريدة. رابط الموقع: Alwanne.com للتواصل :jaridatealwane@alwanne.com