عن مهمة ” الكوتش “…أحكي

عن مهمة ” الكوتش “…أحكي
Picture from Plecto

” الكوتشينغ” وما أدراك… ما أراك من ” الكوتشينغ”!

الكوتشينغ” هي حملة أو موجة حسب التعبير الصيفي الجميل، نعم الكوتشينغ الى أين يسير، أو الأصح الى أين هو ذاهب بنا ؟!
لقد أصبحت أغلبُ البرامج التي تُبت على أثير الاذاعة الوطنية و أخواتها من الاذاعات التابعة للقطاع الخاص، تتناولُ موضوعَ الكوتشينغ ، فتستضيف ذاك المسمى “كوتش” لطرح ومناقشة عدد من المواضيع، وإقحام المستمعين في معامعها التي لا تنتهي، بدءا من طرح الأسئلة، و تولى الإجابة عنها وعليها بما يحلو لصاحبنا ( تنا ) الكوتش . ويبقى ذاك السؤال الحقيقي الذي يجب أن يطرح – لأنه يفرض نفسه – هو : [ كيف فرض هذا أو ذاك المسمى ” كوتش ” نفسَه علينا ؟ وكيف نمت موجة الكوتشينغ في وسطنا المغربي بصفة خاصة والعربي بصفة عامة؟ ]
وهل كل من يتحدت في إطار الكوتشينغ هو كوتش حقيقي كُفءٌ مؤهل؟
الغريب في الأمر أن الكثير ممن يحملون هذه الصفة / المسؤولية، دخلوا هذه الدوامة بين عشية وضحاها، بعد أن استفادوا من تكوين سريع لا يتعدى في أحسن الأحوال بضعة أيام يتسلم على اثرها شهادة منمقة ومزخرفة تخول له حمل تلك الصفة وتعلن أنه /أنها صار جاهزا لهذه الممارسة – المهمة ، زاعما القدرة على مساعدة الآخرين في حل مشاكلهم بصفة عامة، والزوجية الصعبة بصفة خاصة، وقد يكون هذا “الكوتش” المسكين لم يجرب بعد حلاوة أو مرارة الحياة الزوجية، ولم يدخل بعد إلى فضاءات القفص الذهبي… وأحيانا قد نجد أنفسنا امام ” كوتش ” متخصص في حل المشاكل المالية، والإدعاء بالخبرة في الذكاءات المالية، وهو المعتمد على مبدأ الاقتراض من الأصدقاء لتدبير نفقاته الخاصة.
ويمكن أن نشير إلى أن هناك تخصصاتٌ كثيرة في مجال الكوتشين الإجتماعي وما يتعلق بكل تلاوين الحياة الشخصية أو المهنية .  ويزعمون أن دور الكوتش هنا يتلخص في مرافقة المعنيين بالأمر للخروج بسلام تام من أي حالة سلبية يعيشونها، ويَعِدُونَهُم بنعيم الطمأنينة والتخلص من كل المشاكل للوصول الى ما هو ايجابي، زاعمين قدرتهم – الخارقة – على ابراز كل القدرات والمهارات المكبوتة او المسجونة داخل أعماق الإنسان.
لقد أصبح – وللأسف الشديد – مجتمعُنا يعرف مفاهيمَ ومعتقداتٍ وقيمًا غريبة عنا، أو لاصلة لنا بها مستلهمينها من العالم الغربي، ك [السعادة ملكي وحدي ولست في حاجة الى الآخرين ] أو [أنا الأول وبعدي الطوفان] أو [ ينبغي أن تقول لا…] وما إلى ذلك من الشعارات أو التصورات الطوباوية.
لقد أصبحت هذه البرامج تبيع الوهمَ، وتحلق بالناس المأزومين بعيدا عن الواقع المعيش أو الذي ينبغي أن يعاش. ومن أخطر الممارسات الملاحظة في هذا المجال أن هناك أشخاصا يعمدون إلى التنويم المغناطيسي، على زبنائهم ويدخلونه في إطار بروتوكولات الكوتشينغ، مستندين الى كفاءة مزعومة يخولها لهم تكوين هزيل لا تتجاوز حصصه أياما معدودات … وقد سبق لي أن سجلتُ حالاتٍ لشخص ما ” كوتش” أدخل الزبونَ في حالة تنويم مغناطيسيٍّ عميق، ولم يتمكنْ من إخراجه من تلك الحالة التنويمية، وهو ما ترتبت عنه عواقبُ وخيمة للطرفين.
وفي إطار موجة الكوتشينغ أيضا ، نشير الى ظهور عدة مراكز تسمى تجاوزا [ مدارس وأكاديميات ] للتكوين في مجال الكوتشينغ، وهي في الحقيقة عبارة عن شققٌ منزلية تفتقر إلى أبسط المقومات المفترض أن تكون في أي مركز، وتدعي أنها تسهر على التكوينات السريعة، وليس لها من هدف أو غاية غير الربح السريع لأنها بعيدة كل البعد عن أي سلطة أو جهة تكون مسؤولة عن التكوين، الأمر الذي يدفعنا إلى التساؤل عن هاته الظاهرة المَرَضِية، من وراءها؟ يشجعها؟ بعيدا عن أي تقنين أو إطار قانوني ناظم لها؟  لضبط هذه التسيبات، والحد منها وضبط كل الممارسات المندرجة تحت يافطتها التي لا تتولى إلا الربح السريع؟!

خلاصة القول: 

آمل ألا يفهم ما ذهبت إليه ، على أني ” أضع البيض كاملا في سلة واحدة ” كما يقول المثل المغربي ، لأن هناك مجموعة من المتخصصين والأساتدة في ميدان الكوتشينغ ، يحملون شهادات عليا بعد دراساتهم الجامعية – وأغلبها في علم النفس – وقضاء مدد مختلفة في التحصيل المعرفي سواء داخل المغرب أو خارجه، وهم/هن  يتمتعون بالسمعة الطيبة والمصداقية المهنية والقدرة على الإفادة والتكوين العلمي الممنهج وهم بعيدون جدا عما أشرت إليه في بداية حديثي.

عبد اللطيف سرحان
27 يوليوز 2025

Zahra

زهرة منون ناصر: صحفية مغربية كندية :مديرة موقع صحيفة ألوان: منبر إعلامي شامل يهتم بالأدب والثقافة ومغاربة العالم. Zahra Mennoune: Journalist Morocco-Canadian Responsible of publishing the Website : (Alwane "Colors" ) in Arabic language. (French) هام جدا: كل المقالات و المواد التي تصل ألوان تراجع من قبل لجنة االقراءة قبل النشر، ولا تعاد إلى أصحابها سواء نشرت أم لم تنشر. كل الكتابات المنشورة تعبر عن آراء كتابها. ولا تعبر عن رأي الجريدة. رابط الموقع: Alwanne.com للتواصل :jaridatealwane@alwanne.com