عينٌ على القصة القصيرة
قدرة القصة على المقاومة والتجدد..
ألوان: باريس (إصدار جديد)
يواصل الكاتب والمخرج اليمني حميد عقبي رحلته في النقد الإبداعي بكتاب جديد مثير بعنوان “عينٌ على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية من العالم”صدر عن المنتدى العربي الأوروبي للسينما والمسرح، في 118 صفحة، يتوفر الكتاب مجانا على عدة منصات ومكتبات، في هذا الكتاب ينفتح حميد عقبي على عوالم القصة القصيرة من زاوية غير مألوفة، تمزج بين حسّ المخرج السينمائي ودقة الناقد الأدبي. الكتاب الذي صدر في باريس عن المنتدى العربي الأوروبي للسينما والمسرح، يمثل خطوة متقدمة في مشروع عقبي النقدي، الذي يُعلي من شأن الحكاية بوصفها جسدًا حيًا يتنفس، ويحتج، ويتذكّر.
في هذا العمل، لا تُقرأ القصة كمنتج لغوي فحسب، بل تُعاين كما يُعاين الفيلم: من خلال الضوء والظل، الإيقاع والحركة، العمق والإطار. يسعى عقبي إلى إنطاق الصمت، والبحث عمّا تخفيه اللغة في طيّاتها، ليقدّم قراءة تأويلية تمتزج فيها الشعرية بالتحليل، والبصر بالبصيرة.
يختار الكاتب تسع قصص من آفاق ثقافية متباعدة، بينها نصوص لعبدالله خليفة (البحرين)، بانو مشتاق (الهند)، هوانغ تشونغمينغ (تايوان)، عبد الرحمن وأبيري (جيبوتي)، محمد علي الشويهدي (ليبيا)، صبري يوسف (سوريا)، أم كلثوم بنت أحمد (موريتانيا)، ليديا ديفيس (الولايات المتحدة)، ونغوجي واثيونغو (كينيا). رغم تباعد الأمكنة واللغات، يرى عقبي أن ما يجمع هذه النصوص هو سعيها إلى مقاومة القهر، وفضح العنف البنيوي، والتشبّث بالكرامة الإنسانية.
كل قصة هنا تُصبح نافذة على عالم داخلي وخارجي، تحمل في طياتها صراع الذات مع الجماعة، الذاكرة مع النسيان، الجسد مع السلطة. وبين هذه الثنائيات، تبرز قدرة القصة على المقاومة والتجدد.
يمتاز أسلوب حميد عقبي النقدي بكونه حيًا، بصريًا، ومسكونًا بهاجس الإبداع. إنه لا يشرح النص، بل يصاحبه في رحلة، يرى فيه ما لا يُقال، ويضيء جوانبه المظلمة.
عينٌ على القصة القصيرة، دعوة مفتوحة لقراءة القصة كفن بصري وروحي، وكفعل مقاومة ضد النسيان.
