اليوم العالمي للشعر 2/2

اليوم العالمي للشعر 2/2
le 12.ma

 احتفاء بجسر السلام والتواصل بين الشعوب

يضل الشعر فنا خالدا يستحق أن يحتفى به طول السنة ، ويبقى السؤال الأهم هو : كيف نحافظ عليه باعتباره جزءا من وعينا الجمعي ؟
من عناصر الإجابة التي تستحضرنا في موقع جريدة ألوان الإلكترونية، هي أن ندعو لإعادته إلى قطب الحياة اليومية، بجعله جزءا من خطابنا الثقافي والإعلامي، سيما وأنه يظل روح الإنسان الصادحة بلغة الروعة والجمال …

نواصل نشر  الجزء الثاني للمقالة التي خصنا بها الاستاذ المختار عنقا الإدريسي – مشكورا – 

ذ. المختار عنقا الإدريسي

سادسا : كلمات ورسائل بالمناسبة:

وقبل أن نحط الرحال عند بعض الكلمات والرسائل الموجهة من طرف بعض الهيئات الوطنية والدولية ، وبعض الرموز الثقافية . نشير إلى أنه إذا كان موضوع الاحتفال بهذا اليوم ، خلال سنة 2024 كان ” الوقوف على  أكتاف العمالقة ، ويهدف إلى تسليط الضوء على كُتَّاب الماضي البارزين الذين أدت أعمالهم الرائدة إلى توسيع بصمة الشعر عبر الثقافات ” ، فإن موضوع الإحتفال هذه السنة ، جاء تحت شعاراحتفاء بجسر السلام والتواصل بين الشعوب ” وذلك بهدف إبراز الدور الفعال والفريد للشعر في تعزيز الحوار الثقافي والتفاهم بين الشعوب .
 كلمة المديرة العامة لليونسكو: 
 جرت العادة على أن توجه السيدة “أودري أزولاي ” رسالة سنوية لها بهذه المناسبة ، فإن كانت قد ركزت في سنة 2022 على دور شعر الشعوب الأصلية في التصدي للتأمين والظلم، وأشارت إلى أن [ كل شكل من أشكال الشعر، إنتاج فريد، ولكنه يعبر بدقة عن الطبيعة العالمية للتجربة الإنسانية] فإنها في رسالتها عن سنة 2023 تشير إلى أن الشعر [ يعد أحد أسمى أشكال التعبير اللغوي والثقافي ] وأنه [ يجسد الحرية المطلقة للكلمة والإبداع] ، مؤكدة على أنه يكتسي دورا مهما في تعزيز الحوار بين الثقافات وضمان السلام. وفي رسالتها عن سنة 2024، تؤكد على أن هذا اليوم يعتبر [ فرصة لنا جميعا للتغلغل في القلب النابض بالحياة لذواتنا وللعالم نفسه ] ، وتشير – كذلك – إلى أن الشعر بأشكاله المتنوعة يمتلك قدرة فريدة على جعلنا ندرك كنه العالم والوجود من حولنا بصور مختلفة. ومن رسالتها لهذه السنة ، نقتبس مايلي : [ … يتمتع الشعر بأشكاله المتنوعة من قصيدة النثر والشعر المقفى العمودي والشعر الرمزي والملتزم والموضوعي، بقدرة فريدة من نوعها، تجعلنا ندرك كنه العالم والوجود من حولنا بصورة مختلفة ].
وتضيف قائلة بأن اليونسكو تحتفل [ بقدرة الشعر على مساءلة اليقينيات والمعتقدات الراسخة من أجل أن نظل منفتحين على الآخر، وقبول العالم بكل عناصره المتنوعة وكلها أسس لا غنى عنها لبناء مجتمعات السلام. ولذلك تدعو اليونسكو الشعراء لا سيما الاجيال الشابة، لتمكينهم من تحقيق أقصى قدر من الإستفادة من هذا الجنس الأدبي، وكذلك لدعم نشر أعمالهم  (…) ولئن كان الشعر فنا حيا ينبض بالحياة فقد كان أيضا الوسيلة المفضلة التي اتخذتها المجتمعات على مر القرون  وباختلاف القارات، لأغراض تدوين تاريخها والحفاظ على ذاكرة ثقافتها من أجل نقل وتسجيل معارف الأسلاف.
وكما قال الشاعر الايفواري ” برناردادييه “، باقتدار في قصيدته :” رجال من كل القارات، فإن الشاعر هو ( الحارس العجوز/ الذي يحرس الاسوار والحصون ) ويبرق (في عينيه فجر العصور القديمة / وتدور في خلده أنشودة الأزمة القادمة). فالشارع إذن شخصية الوسط التي تقف عند ملتقى الماضي الذي ولى والمستقبل الذي يتعين بناؤه ] . ثم تضيف مؤكدة على أن اليوم العالمي للشعر هو الفرصة التي [ تمكننا من الغوص في القلب النابض بالحياة لذواتنا وللعالم نفسه على حد تعبير الشاعر والسياسي العظيم المارتينيكي” ايميه سيزير” في إطار سيرورة  سلام داخلية وكونية على حد سواء]. 
كلمة ” بيت الشعر ” المغربي :
   بيت الشعر، هو مؤسسة ثقافية مغربية غير ربحية، تأسست في 8 – 11 – 1996، تهدف إلى الدفاع عن الشعر والشعراء ، وتعزيز الشعر في الحياة الثقافية. وفي هذا اليوم ، يدعو الجميع إلى قراءة الشعر والاستماع اليه وكتابته والمشاركة في الفعاليات الشعرية ف[ أيام السنة كلها للشعر، لصوته الوجودي العميق أن يحلق كفراشة في كافة الشهور والفصول، وله أن يعلمنا في كل وقت وحين كيف نكون، وكيف نتمثل ذواتنا في علاقتها بالآخر 
وبالعالم ] . وبهذه المناسبة ، فقد أعطى  الكلمة – هذه السنة – لشاعرين هما: المغربي” رشيد المومني” و الفرنسي ” جون بيير سيميون” ، للحديث تخليدا للذكرى في سنتها الخامسة والعشرين .
* يذهب رشيد المومني إلى القول بأن  الإحتفاء باليوم العالمي للشعر هو : 
[ احتفاء ب”الشعلة المقدسة لأول التكوين” حيث يُبرز الشعر قدرته الفريدة على استكشاف أعماق الغامض والمتلبس ، مما يجعله رفيقا تاريخيا لأسرار البشرية والكون، سواء كانت مظلمة أو تنويرية. فالشعر يمتلك مفاتيح الوصول إلى هذه الأسرار وكشف النوايا التي تهدد شرعية الوجود الإنساني] . ويضيف قائلا : [ إن الشعر بهذا المعنى، وبفعل قدرته على استكناه دواخل الغامض والملتبس هو الخَدِينُ التاريخي لجوهر الأسرار البشرية (…) لكونه وتبعا لذلك يمتلك شيفرة العبور إلى مكامنها المضمرة والمعلنة بموازاة امتلاكه لشيفرة فضح كل النوايا الاتمة، المرتبطة بشرعية الوجود الإنساني، الذي يحق للكائن أن يعتز بها في مداراته المتاهية ، ضدا على أعداء الحياة ]
ويذهب إلى ختم كلمته بقوله : [ هكذا إذن سيكون الإحتفال باليوم العالمي للشعر بمثابة دعوة مُتْرَعة بنبلها الثقافي والحضارة للإحتفاء بجوهر الكينونة ، بما هي أفق ممكن لإبداع عالم إنساني يسوده مبدأ الحق في الوجود ، على قاعدة الإعتراف  المتبادل بالآخر ، ضمن الأسس والقيم الحقوقية التي طالما ناضلت شعوب الأرض وعلى مر العصور، من أجل تدريسها بوصفها ثوابت سامية،  لتحقيق فضيلة التفاهم والحوار ] – يمكن الرجوع إلى كلمة الشاعر رشيد المومني ، كاملة لأنها منشورة على صفحات جريدة ألوان الإلكترونية – .
 * أما كلمة الشاعر الفرنسي “جون بيير سيميون “، فقد تولى نقلها إلى اللغة العربية الشاعر والمترجم” منير السرحاني”: وقد جاءت تحت عنوان ” وحده الشعر سينقذ العالم “، ودعا فيها إلى [ أن الشعر ليس مجرد زخرفة جميلة، بل هو تعبير جذري ومستمر لوجودنا في العالم وطريقة تفكيرنا وفهمنا له ، وله تأثيرات في جميع مجالات الحياة الإجتماعية والسياسية ] ويضيف قائلا : لقد [ حان الوقت فعلا لتغيير معنى الجدية بالنظر إلى الكوارث التي قادتنا إليها بجدية الاديولوجيات بجميع أنواعها حتى الآن، بما في ذلك تلك التي كانت نيتها حسنة. وطبعا علينا أن نتفق على ما نتحدث عنه، عندما نتحدث عن الشعر، ونعيد النظر في الأفكار السطحية والمجردة التي نحملها في وسط العامة، وفي الاوساط المثقفة ] ويضيف مؤكدا أن [ الشعر يمثل حالة من الوعي اليقظ التي من خلال التمتع بالمجهول وغير المتوق، ترفض أي إغلاق للمعنى ، مثل المفاهيم الحاسمة والهويات الثابتة والتصنيفات التي تقمع الحياة . فالشعر ديناميكية وشهية غير محدودة للواقع يتساءل عن أدق تفاصيله، وكل قصيدة هي صياغة لهذا السؤال (…) وأن مايجعل الإنسان منذ البداية إنسانا هو التمرد على أوامر الواقع الموضوعي ، وهذا الفهم للآخر الذي ينقذ الفرد من نفسه ، كما قال ” بريموليفي ” : عندما يصبح الآخر عدوا ، يتبعه المعسكر (…) فما الذي يمكن أن بخلصنا من هذا ؟ معركة حاسمة ثابتة، حاسمة ، يومية ، خطوة خطوة ، ضد إغلاق الوعي . وأنا أزعم ، نعم أن في هذه المعركة هناك الشعر، ليس فقط لما يقوله، بل لما هو عليه، ميثاق للحرية غير القابلة للحل، هو إذن سلاح ضروري. وبالتالي فكل قراءة ، كل استماع لقصيدة تثبت في كل لحظة أن هناك لغة أخرى ، وبالتالي تمثيلات أخرى للعالم ممكنة دائما. وهي فرصة ممكنة لإيقاظ الوعي ، إعتراض فعلي على التوافقات (…) دعونا إذن نُعِدْ التفكير بجدية في العالم وفقا للقوانين الإلزامية للقصيدة التي تجعل الحياة هي المطلق الوحيد والعلامة الحقيقية مع الآخر سواء كان وجها أو منظرا طبيعيا ، هي إذن الشرط المطلق للبقاء الجماعي ] . وفي الاخير يخلص إلى أن [ الشعر هو الأمل ، 
حيث تقول القصيدة : لا شيء ينتهي . وبالتالي فإن الشعر هو الذي سينقد العالم ]

الشعر بخير

رسالة من وحي الذكرى:
 ” إلى كل الشعراء في يومهم المطروز بفصول المحبة”. وهذه من رسالة للمرحوم الشاعر والمترجم عبد السلام مصباح ، الذي ترجل في الرابع من ديسمبر 2024، كان – رحمة الله عليه – قد وجهها بمناسبة اليوم العالمي للشعر، ونشرتها الحوار المتمدن بتاريخ 22 مارس2023 …
ارتاينا أن نسوقها، أولا تكريما لروحه وثانيا لأهميتها، وفيها يقول: 
[ يمثل هذا اليوم بالنسبة لي إذ ارتبط بعيد ميلادي، لذا فأنا اليوم أحتفي بعيدين : اليوم العالمي للشعر وعيد ميلادي فإلى كل عشاق الحاء من شعراء وغاوين … أقول :
    جموع الأحبة ،
    اتينا … لنوقد شمع المحبة 
    على ثغرنا ألف غنوة 
    وفي كفنا ألف وردة
    هدايا 
    عطايا 
   وفي حرفنا يُورق النور 
   والحب 
   والحلم ….
   للحاملين الجنون
  وللعاشقين حقول الغِواية .
فالشعر عند شاعرنا – رحمة الله عليه – دوما هو بخير ، مادامت الشمس تشرق صباحا مسكونة بالحياة ، ومادام القمر يظلِّل العشاق بأجنحته القزحية ، والعزف على قيثارات الفرح . مازال يطرب … مادامت العصافير تلقي أشعارها في الزمن الفسيح وترسل أغانيها الجميلة عبر سماوات البهاء ، لتغمس قلوبنا في نهر الدهشة والإبهار. 
الشعر بخير… مادامت تسقيه قطرات الدم الجِلنَّاريَّة ، ومادام الورد الأحمر كامن في حقول القلب ، ومادامت تحميه حروف اليد ومادامت تلاحقه القصائد المتشحة بنبل المحبة . الشعر بخير مادامت هناك قلوب تتدفق بالمشاعر الرقيقة والأحاسيس النبيلة …
الشعر بخير ما ابتعدت عنه الظواهر المتطفلة والطفيلية التي تشجعها المنابر، وبعض المؤسسات .
 الشعر بخير ما ابتعدت عنه المليشيات واللوبيات …
الشعر بخير…وزمن الانترنت والعولمة والاسمنت لايخيف الشعر الأصيل…. الشعر أقوى من أن تهزمه مناورات العولمة وأعرف من أن تحميه أزرار الانترنت ، جنونه الان يرقص فوق شاشاتها بكل كبرياء .
ويضيف قائلا : الشعر أسمى من أن يقتل، لأنه كامن في وجدان كل إنسان، وكل القيم الجميلة تنصهر فيه. وسيظل متحركا وفاعلا ومتطورا ومتجددا …
 ويفاجئنا دائما بألقه العمودي،  وبشغبه الساحر، وبرقراقه الممسوق والمقترن بالانطلاقة إلى حيث الحاء تتوهج تحت قباب الروح ، وتفيض بينابيع لا تنضب.
الشعر بخير لأنه يؤثت قلوب مريديه شوقا ولهفا وبهاء بعطر الفرح ، ويزيدها حبا بسحره المبهر العجيب .
فطوبى لكم أيها المشاكسون 
وطوبى لكم أيها الغاوون 
لك العزة أيها الشعر ، ولكم العزة أيها الشعراء في كل مكان وزمان .]
لك منا جميعا أيها الرائع : ” مصباح عبد السلام ، الرحمة والعفو والمغفرة وجنات الخلد، يا من تحدث عن الحلم والفرح قائلا : 
         أبحر الطير بعيدا 
         غاب خلف الريح
         في جفنيه
         صوت الحلم غِنْوة
         فرح يولد 
         ينمو 
         يتناسل …
         يفتح الأفق
         حيث الشمس
        تمحو كل ظل .

Zahra

زهرة منون ناصر: صحفية مغربية كندية :مديرة موقع صحيفة ألوان: منبر إعلامي شامل يهتم بالأدب والثقافة ومغاربة العالم. Zahra Mennoune: Journalist Morocco-Canadian Responsible of publishing the Website : (Alwane "Colors" ) in Arabic language. (French) هام جدا: كل المقالات و المواد التي تصل ألوان تراجع من قبل لجنة االقراءة قبل النشر، ولا تعاد إلى أصحابها سواء نشرت أم لم تنشر. رابط الموقع: Alwanne.com للتواصل :jaridatealwane@alwanne.com