16 جميلة بوباشا : التطريزة رقم

16 جميلة بوباشا :  التطريزة رقم
Algerie 360

البطلة التي أرعبت الوحش الاستعماري الفرنسي

ذ. المختار عنقا الإدريسي

 جميلة بوباشا:  ( 9 – 2 – 1938 18 – 4 – 2019 ) : إحدى الجميلات الجزائريات ممن كنا قد تعرضنا لهن في هذه التطريزات ، واسمها الثوري هو ” خليدة ” ، كانت قد نشات في حي بولوغين بالعاصمة ، من عائلة لها اتصال وثيق بالحركة الوطنية ، والدها محمد بوباشا من مناضلي حزب الشعب الجزائري، تابعت تعليمها الابتدائي بمدرسة الحي ، وعندما بلغت الثامنة من عمرها انتقلت صحبة عائلتها إلى دالي ابراهيم ، وفي سنها المبكر هذا ، بدأ اهتمامها بما يجري في وطنها وقد انتسبت إلى مدرسة Pigier لتتكون في السكرتارية . ويعود الفضل في التحاقها بصفوف المقاومة إلى أخيها جمال الدين ، وبذلك تكون قد بدأت مسيرتها النضالية وهي شابة لم تتجاوز 17 من عمرها ، بعد أن انخرطت في الحزب الديمقراطي الذي تزعمه فرحات عباس ، مستهلة نهجها النضالي بتوزيع المناشير والدعاية للثورة ، ونقل القفاف المحملة بالقنابل بسرية تامة الى المجاهدين ، الأمر الذي جعلها تنجو من حملة الاعتقالات التي تعرضت لها الكثير من رفيقاتها في النضال ثم اشتغلت ممرضة بمستشفى بن مسوس ، وخلال عملها به كانت تقوم بتهريب كميات هامة من الأدوية ، وتقدم المساعدة اللازمة للمجاهدين المصابين . وفي 27 – 7 – 59 ستنجح في وضع قنبلة باحدى المقاهي الواقعة بشارع ديدوس (مراد حاليا ) . ثم اسندت إليها مهمة توزيع الإعلانات مع عائلات المجاهدين والمساجين والشهداء ، وايواء المناضلين المطرودين من طرف القوات الاستعمارية . وفي ليلة 9 إلى 10 من شهر فبراير 1960 تم القاء القبض عليها هي ووالدتها وزوج شقيقتها وهي متلبسة بعملية فدائية – حسب ما اورده حسن شمص في : وشهد شاهد . مقالات غربية عن ثورة الجزائر . ط1 ص 187 – حيث كانت بصدد وضع قنبلة قرب قاعة مسرح ابن خلدون وسط العاصمة ، وهو المكان الذي كان تتجمع به قواة الإحتلال ، كما اتهمت بزرع عدة قنابل في حي الكالبتوس الذي يسكنه الكثير من المستوطنين . وبعد أن اشبعوها ضربا ، اخدوها إلى مركز الأبيار ومنه إلى مركز حسين داي ، لتعيش تحت وطاة التنكيل والتعنيف ، وفي هذا الإطار تقول :【 تيارات كهربائية تسلطت على طرفي نهدي ولما لم تثبت الأسلاك في الموضع ، لجأ أحد جلادي إلى الصاقها على جلدي بالورق المصنع وقد حرقوني بالوسائل نفسها في ساقي وتحت ابطي وفي عورتي ووجهي ، وكان يتخلل التعذيب بالكهرباء ، التعذيب بالسجائر والتعذيب بعبء الماء حتى الاختناق – حسب ما اورده حسن شمص م. س – لدرجة أنها لم تعد قادرة حتى على الحركة . ولم يكتفوا بذلك ، بل عذبوا والدها وقد قضت في مراكز التعذيب التي كانت تسمى من طرف الفرنسيين بمراكز التقنية 33 يوما ، ذاقت فيها أبشع انواع العذاب وأفضع الآلام المتوجة بالاغتصاب من قبل كتيبة المظليين ، وعندما حولوها إلى سجن سركاجي كانت عرضة للعذاب【 بواسطة القارورة وهي افضع أنواع التعذيب وأشدها ألما ، وبعد أن قيدوني في وضع خاص ادخلوا القارورة في بطني وكنت اصيح بكل قواي ثم أغمي علي مدة يومين على ما اظن 】

– اوردته زينب بوجمعة في بحثها لنيل شهادة الماجستر بجامعة تبسة تحت عنوان : دور المرأة الجزائرية في معركة الجزائر 1957 .عن السنة الجامعية 17 / 2018 . ص 121 – وتبقى أكثر حادثة تحز في نفسها هي تلك التي كانت على مرأى من والدها ، وهي التي شكلت إهانة كبيرة لها ولوالدها الذي كان عاجزا عن التصدي لهمجية المستعمر . وبعدما انتزعت منها اعترافات مزيفة قدمت إلى المحكمة واصدر في حقها حكما بالاعدام بتاريخ 17 يونيو 1959 ، وذلك رغم كل الدفوعات التي قدمتها محاميتها الفرنسية التونسية السيدة جيزيل حليمي . وفي 24 جوان ترأست السيدة سيمون دي بوفوار الكاتبة الفرنسية الشهيرة ، ندوة صحفية – بعد أن اتصلت بها المحامية جيزيل حليمي – لتعلن أمام الصحافة العالمية أن جميلة بوباشا عذبت بشراشة من طرف المظليين الفرنسيين إلى حد انها أصيبت في عذريتها ، فتكونت لجان للدفاع عنها ضد الحكومة الفرنسية ، وذلك حسب ماجاء عند – رفائيلا برانش . التعذيب وممارسة الجيش الفرنسي اثناء ثورة التحرير الجزائرية ترجمة احمد بن محمد بكلي ط 2010 . ص 397 – ولعله الأمر الذي أثار مخاوف السلطات الفرنسية في الجزائر خاصة بعد ان تعاطف العالم كله مع المناضلة جميلة ، وكان في مقدمتهم الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر والصحفية الفرنسية سيمون دي بوفوار والرسام العالمي بابلو بيكاسو والكاتب لويس اراغون . وتحت تأثير ذاك الضغط والتضامن العالمي ، لجأ المستعمر إلى حيلة الصاق تهمة الجنون بها، والافراج عنها لتبطل دعواها . ولم تنل حريتها الا في سنة 1962 عندما حصلت على العفو تطبيقا لاتفاقيات إيفان ، وافرج عنها في 21 فبراير من عام 1962 . وبعد الاستقلال عاشت جميلة بعيدة عن الاضواء والاعلام ورفضت كل اللقاءات الصحفية ، ولم تستأنف حياتها العادية الا في سنة 1978 بعد توظيفها في وزارة العمل والشؤون الإجتماعية  وتلتحق بعدها بوزارة المجاهدين . لقد عاشت حياة صامتة وسط عائلتها وهي راضية بوفائها للمعهد الذي قطعته على نفسها بقولها : سأموت من أجل الجزائر ، وانها لا تريد جزاء ولا شكورا وان الدفاع عن الوطن هو رسالة وليس وظيفة تنتظر مقابلا أو مكافأة

Zahra

زهرة منون ناصر: صحفية مغربية كندية :مديرة موقع صحيفة ألوان: منبر إعلامي شامل يهتم بالأدب والثقافة ومغاربة العالم. Zahra Mennoune: Journalist Morocco-Canadian Responsible of publishing the Website : (Alwane "Colors" ) in Arabic language. (French) هام جدا: كل المقالات و المواد التي تصل ألوان تراجع من قبل لجنة االقراءة قبل النشر، ولا تعاد إلى أصحابها سواء نشرت أم لم تنشر. كل الكتابات المنشورة تعبر عن آراء كتابها. ولا تعبر عن رأي الجريدة. رابط الموقع: Alwanne.com للتواصل :jaridatealwane@alwanne.com