قصص قصيرة جدا

قصص قصيرة جدا
صورة مأخوذة من وكالة شمس نيوزالإخبارية

!!قصص قصيرة جدا “:  خطباء وخطابات  

د. عبد القادر فارس

!! خطيب المسجد

خطيب مسجدنا لا يجيد الخطابة إلا بالصراخ والزعيق ، والصوت الجهوري المخيف ، لأنه لا يحفظ من القرآن سوى آيات العذاب والتهديد والوعيد ، وجهنم والسعير ،  وأحاديث عذاب القبر المملوء بالثعابين والديدان ، التي تلتهم الأجساد والأبدان ، لكل عاصٍ من بني الإنسان ،،، ويحاول الخطيب الغضبان ، أن يجمِّل خطبته بالسجع والبيان ، في محاولة لإبراز تمكنه من اللغة والكلام ، وينسى خطيبنا ” الفنان ” ، أن القرآن ملئ بآيات الرحمة والغفران ، وأن الله الذي ذكره في خطبته بأنه الجبار وشديد العقاب ، هو الودود والرحمن والوهاب ، ويتناسى ما يوجد في الأحاديث القدسية ، والأحاديث النبوية ، من التخفيف عن عباد الله المؤمنين الغير قادرين ، في الصلاة والصيام ، وغيرها من العبادات والأحكام ، ومن الترغيب بديننا الوسطي الحنيف ، دون تشدد وتطرف ولغط ، من أمثال هذا الخطيب ، الذي صعد للمنبر بالغلط 

!! خطيب المهرجان

خطيبنا في الاحتفال والمهرجان، لا يكتفي بتوصيل رسالته عبر الكلام باللسان ، فهو كثير الحركة باليدين ، وبعض الأحيان بحركة الرأس والعينين ، والتعبير بالتأشير ، وكأنه يوجه الحديث والخطاب ، لقوم من الصم والبكم ، مترجما الكلام بالإشارة ، محاولا بكثرة التأشير والتشبير ، توصيل معنى العبارة ، ومع حماسته في الخطاب ، أشار بإصبعه كأنه مسدس ، ففقأ عين أحد الجالسين بجواره على منصة الخطابة ، ونقل الضيف المصاب ، الذي أصابته شظايا الخطاب ،  إلى المستشفى لتلقي الإسعاف والطبابة ، فنبهه أحد الحضور ، بضرورة تخفيف الكلام باليدين خلال الخطابة ، والاكتفاء بالتعبير باللسان والشفتين ، والابتعاد عن هذه الحركات ، قبل وقوع المزيد من الإصابات ، والاضطرار لإلغاء الاحتفالات 

!! خطيب السلطان 

في بلاط الحكام ، من الرؤساء والأمراء والسلاطين ، ما يعرف بـــ ” كاتب الخطابات ” ، خاصة في زمن الزعماء المعينين من الأميين والأغبياء ، أو من ورثوا الرئاسة بالخلافة ، أو من مغتصبي السلطة بالانقلاب ، أو ما يزور من انتخاب ، وقبل أن  يخرج الزعيم لإلقاء الخطاب ، يكون كاتب الخطابات ، قد أعد له خطابا رنانا ، مليئا بالشعارات ، يزين فيها الهزائم ، ويحولها إلى انتصارات ، ويبرر له الفساد والسرقات ، وما يجنيه الأبناء والبنات من مكتسبات ، وحصولهم على الملايين والمليارات ، بجدهم وكدهم وتعبهم ، وليس بفعل قرابتهم من الزعيم الشريف ، الذي لا يوجد في حسابه ثمن رغيف ، وأنه المؤمن الزاهد في الحياة والرئاسة ، وصاحب الأمانة والكياسة ، والعالم بشؤون الدولة والأمن والاقتصاد والسياسة ، وأنه من أجل مصلحة الشعب مستعد للتضحية ، والقبول بتعديل الدستور ، والبقاء في سدة الحكم لفترة رئاسة ثانية وثالثة ، وإن اقتضى الأمر رابعة وخامسة ، أو حتى طول العمر ،،، قرأ الزعيم الخطاب باستغراب ، فاستدعى كاتبه الهٌمام ، وأبلغه أنه قرر إعفاءه من منصبه ، ومن كافة المهام ، واصفا إياه بالمنافق الكذاب ، وبأنه لو ألقى هذا الخطاب ، لخرج عليه الشعب بثورة ، تلقي به من النافذة ، قبل أن يهرب من الباب 

Zahra

زهرة منون ناصر: صحفية مغربية كندية :مديرة موقع صحيفة ألوان: منبر إعلامي شامل يهتم بالأدب والثقافة ومغاربة العالم. Zahra Mennoune: Journalist Morocco-Canadian Responsible of publishing the Website : (Alwane "Colors" ) in Arabic language. (French) هام جدا: كل المقالات و المواد التي تصل ألوان تراجع من قبل لجنة االقراءة قبل النشر، ولا تعاد إلى أصحابها سواء نشرت أم لم تنشر. كل الكتابات المنشورة تعبر عن آراء كتابها. ولا تعبر عن رأي الجريدة. رابط الموقع: Alwanne.com للتواصل :jaridatealwane@alwanne.com