تكنولوجيا التواصل …

الهاتف بين الاستعمال والإدمان
بعد أن كان الهاتف – بكل أنواعه – حاجة ملحة في الاطمئنان على الاخرين والاطلاع على أخبارهم ، داخل أرض الوطن وخارجها . أصبح اليوم يشكل نوعا من الادمان لا يختلف في شيء عن السجائر والكحول أو باقي أنواع المخدرات. وقد ابتلى به الجميع بغض النظر عن الموقع في جغرافية الزمن ، ولم يعد هناك فرق بين عبث الصغار واهتمام الكبار به وغدا ولعه يصيب الأمي والمتعلم… ويهيمن على ساكنة العالم المتقدم والمتخلف على حد سواء وكأني به استعمارا عالمياجديدا احتل كل البيوت وهيمن على كل الشرائح ، فلم تعد ترى المرأ الا وبيده هاتف نقال ، ان لم يكن اثنان من أنواع وأحجام مختلفة . فلم يعد الانسان قادرا على العيش بدونه الاستناد اليه في كل الأمور ، فهو ناقلنا من العالم الواقعي الى العالم الافتراضي لا توقيت ولا حدود له . لدرجة أنه ينكن أن ننسى أوراق السياره ولوازمها وقد تنسى حتى أبنائك وأقرب الناس إليك ولا يمكن أن تنسى الهاتف النقال والا ستصاب بالهلوسةوالقلق الداخلي.
لقد أصبح رفيقنا، بل أكثر من رفيق العمر، نهتم به أكثر من الاهتمام بأنفسنا، ننزعج عندما لا يرن أو يتضمن رسائل ما نحافظ عليه ونحرص على اصطحابه لنا في كل تحركاتنا ،فنظل نلامسه طيلة اليوم ، وقد يحدث أن يغالبنا النوم وهو في أيدينا . ومن المفارقات العجيبة التي طغت علينا أنه احتل مكانة الكتاب وصار أمر تصفحه أو القراءة فيه في زمننا هذا شيئا غريبا، يعتبر صاحبه كانه قادم من كوكب اخر أو أنه أحد بقايا العصور القديمة، وفي مقابل ذلك صار الهاتف النقال عنوانا للتقدم والرقي.
فتظل العيون تطارد الشاشات سواء داخل البيوت أو وسط الجمهور وفي الأماكن العموميه و حتى الخاصة، أصبح الازواج يتفاعلون مع الهاتف أكثر من التفاعل فيما بينهم ،وجعلهم أمره ينسون حتى انفسهم … أبناءهم وكل المحيطين بهم ، فأصبح الجميع يعيش عزله حقيقيه غير مبالين بحركيه المجتمع وحيويته ومتطلباته .
فمتى سنتحرر من هذا الاستعمار الخطير؟
ومتى سنضع الهاتف جانبا ونتخاطب بصوت مسموع ونتواصل بدونه فيما بيننا؟
ومتى سنشفى من هذا الداء الذي خرب البيوت وأصاب العديد من الأطفال والكبار بالتوحد والأمراض النفسية والعقلية المتنوعة؟
ان ناقوس الخطر يدق وآن الأوان لاثارة الانتباه بكل جدية للحفاظ على صحتنا واستمرار علاقاتنا الإنسانية بشكل متزن وشفاف .
