قراءة نقدية في ديوان شعر للشاعر الرجواني

قراءة نقدية في ديوان شعر للشاعر الرجواني

“أحلامي منتهى انتظار”

 بقلم الناقد حميد بركي

الأفراح بعد الانتظار مخالفة ما تأتي دون انتظار وكذلك هي الأحزان
التي تكون على غير انتظار. ليست كما هي بعد انتظار.

عندما يقول الشاعر أحمد الرجواني

“أحلامي منتهى انتظار ” فهي قراءة فلسفية عما عليه حالة نفسية يعيشها الإنسان منذ ولادته إذ لا يستطيع تحقيق شيء منها إلا بما يلهم الذات من ألم لا يدري مصدره فيعبر همه تعبيرا أفقيا حسب ما تنط من الأذى وذلك ما أشار إليه الفيلسوف الأديب توفيق الحكيم: ذلك الانتظار (الحلو المر) أما الدكتور صالح بن سعيد مسن.. لا تنتظر كثيراً..يقول الفيلسوف رالف إمرسون أن أكثر الوقت المُهدر من حياتِنا في الإنتظار”
وهكذا سرد الشاعر عباراته الساحرة وهو يقول:
أحلامي منتهى انتظار
والليل يشتعل
كلما أتته انفاسك
فهيا وانفخي فيه منك
فالبرد أغاني
والغيث سنابل
وانت امتداد للاخضرار”
تكلم يصف اشتعال الليل الذي هو معلق بأنفاس المخاطب ليأمرها طلبا وقد يكون استعطافا حين يقول.. وانفخي فيه منك.. وهذه العبارة تعتبر جزءا من التناص مع قوله تعالى” ونفخنا فيه من روحنا ” وهذا التناص يختزل به أكثر من معنى، مما يظهر باطن ما يحتويه قوله.. فالبرد أغاني.. وهي إشكاليات يطرحها عبر نقاط ثلاث.
” الانتظار.. البرد.. الغيث ” إذ كل هذه العوامل تتراقص مع الاغاني بناء على ما تلزم الواقعة من حاجة إليها، فيكون الربط الداخلي والخارجي حسب لازم ذهني كما أشار إلى هذا علماء المنطق، ويغلق عليه الخارجي من حيث الإظهار في هذا اختلف بعضهم هل يعتبر في دلالة الالتزام ؟ فذهب جماعة من الأصوليين إلى اعتباره ، فيستدلون باللفظ على كل ما يلزم المسمى ذهنيا أو خارجيا ، ورجحه ابن الحاجب . وذهب المنطقيون ووافقهم الإمام فخر الدين الرازي والبيضاوي إلى أنه لا يشترط لحصول الفهم بدونه كما في الضدين، وإذا لم يمكن فهم فلا دلالة، ويرد عليهم أنواع المجازات.

في نظري إذا كان الأمر يتعلق بالانتظار وما يسوقه السبب إلى البرد والغيث، يكون كما عليه وجه الاشتراك بين ما هو ذهني المتعلق بالانتظار، وما يتعلق بالخارجي وهو الغيث، والبرد الذي يجمع بينهما عبر الاغاني وهي ايقاعات تربط ذهنية الذات، وخارجية الفعل وهو اشكالية بين الملموس كغيث، وبين ما هو ملموس كغيث، بمعنى غيث الإغاثة التي علاقتها بالنفس، وبين الغيث المتصبب شتاء، مما يجعل الغيث كلمة ثورية وهذا ما يشير إلى براعة الشاعر في اختيار الكلم، وروعته عند التوضيب.

Zahra

زهرة منون ناصر: صحفية مغربية كندية :مديرة موقع صحيفة ألوان: منبر إعلامي شامل يهتم بالأدب والثقافة ومغاربة العالم. Zahra Mennoune: Journalist Morocco-Canadian Responsible of publishing the Website : (Alwane "Colors" ) in Arabic language. (French) هام جدا: كل المقالات و المواد التي تصل ألوان تراجع من قبل لجنة االقراءة قبل النشر، ولا تعاد إلى أصحابها سواء نشرت أم لم تنشر. كل الكتابات المنشورة تعبر عن آراء كتابها. ولا تعبر عن رأي الجريدة. رابط الموقع: Alwanne.com للتواصل :jaridatealwane@alwanne.com