“منتدى الصحفيات والصحفيين الشرفيين بالمغرب”

“منتدى الصحفيات والصحفيين الشرفيين بالمغرب”

رسالة مفتوحة…

رسالة مفتوحة ترافعية من “منتدى الصحفيات والصحفيين الشرفيين بالمغرب” بشأن التراجع عن مكتسب التمثيلية داخل المجلس الوطني للصحافة وإقصاء متعمد من التنظيم الذاتي

الرباط في 3 أبريل 2026

إلى السادة أعضاء البرلمان المحترمين
إلى السادة أعضاء لجنة التعليم والثقافة والاتصال المحترمين

رسالة مفتوحة ترافعية بشأن:
مشروع القانون 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة،
ومطلب ضمان تمثيلية الصحافيين الشرفيين

أيها السادة الأعضاء الكرام.
يتوجه إليكم “منتدى الصحافيات والصحافيين الشرفيين بالمغرب” بهذه الرسالة الترافعية في لحظة تشريعية فارقة، إذ تستعد لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب للنظر في التعديلات المدرجة على مشروع القانون 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، استعدادا للحسم المرتقب في دورة أبريل 2026.
ونتوجه إليكم بكتابنا هذا بوصفنا إطارا تمثيليا لفئة من المهنيين أفنوا ما لا يقل عن ثلاثين سنة من عمرهم في خدمة الصحافة الوطنية، قبل أن يُحالوا على التقاعد الإداري، فأضحوا في نظر النظام الأساسي للصحافيين المهنيين “صحافيين شرفيين”.
نكتب ليس شكوى واستجداء، بل – من جهة – ممارسة لحق دستوري وحقوقي مكفول في المشاركة في رسم السياسات التي تطال مهنتنا وحياتنا، وانخراطا في مسؤولية مشتركة نحو تشريع يصون كرامة الصحافة ويُنصف أهلها، ومن جهة ثانية نُسجل أن هناك تراجعا عن مكسب تمثيلية الصحفيين المتقاعدين داخل المجلس الوطني للصحافة، ومن جهة ثالثة إقصاء متعمد لفئة واسعة من الصحفيات والصحفيين.

أولا: التأطير الحقوقي والدستوري – الحقوق المهدورة بالصمت التشريعي:

لا يمكن قراءة مشروع القانون 09.26 بمعزل عن المنظومة الحقوقية والدستورية التي تُشكّل الإطار المرجعي لأي تشريع مغربي. وحين يُغيَّب الصحافي الشرفي عن هيئة التنظيم الذاتي لمهنته، فإن هذا التغييب لا يمس حقا فئويا ضيقا فحسب، بل يتعارض مع المبادئ الدستورية والحقوقية الراسخة.
° الفصل 12 من دستور 2011 – حق التأسيس والمشاركة:
“تؤسَّس جمعيات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية وتمارس أنشطتها بحرية، في نطاق احترام الدستور والقانون. ولا يمكن حل هذه الجمعيات والمنظمات أو توقيفها من لدن السلطات العمومية إلا بمقتضى قرار قضائي”.

إن “منتدى الصحافيات والصحافيين الشرفيين بالمغرب” بوصفه إطارا جمعويا مرخصا وفق ظهير الحريات العامة، يُجسّد هذا الحق الدستوري في التنظيم الذاتي، وأن إقصاء تمثيليته من مجلس الصحافة يُشكّل تقييدا لهذا الحق الأساسي دون مسوّغ دستوري وقانوني.
إن المقاربة التشاركية لم تعد خيارا أو مكرمة تمنحها السلطة العمومية، بل أضحت قاعدة دستورية ملزمة. وإقصاء الصحافيين الشرفيين من التمثيلية داخل مجلس الصحافة يُشكّل انتهاكا صريحا لهذه القاعدة، لا سيما وأن هذه الفئة تتوفر على إطار تمثيلي منظم ومعترف به.
إن حديثنا على هشاشة أوضاع الصحافيين الشرفيين يستند لمعطيات دقيقة جمعها “منتدى الصحافيات والصحفيين الشرفيين بالمغرب” عن فئة محدودة من الصحفيين، من خلال ملء استمارات، كشفت أن أكثر من 50 في المائة فقط من الصحافيين المتقاعدين هم من يتوفرون على سكن، وأزيد من 40 في المائة يعتمدون على الكراء للسكن والإقامة مع الأهل أو في ظروف غير محددة.
كما يعيش أكثر من 37 في المائة من الصحافيين المتقاعدين تحت معاناة مزمنة مع المرض وغلاء التطبيب، فضلا عن أن أزيد من 75 في المائة من الزملاء لا يتوفرون على التأمين الصحي التكميلي، وحوالي 90 في المائة فحسب هم من يتوفرون على تأمين صحي إجباري.
وأبانت نتائج تحليل الاستمارات أن 10 في المائة من الصحافيين الشرفيين إما لا يتلقون أي معاش، أو يتلقون معاشا أقل من 2000 درهم، بينما يتلقى حوالي 47 في المائة معاشا يتراوح بين 2000 و6000 درهم، و35 في المائة فحسب يتلقون معاشا يتعدى 6000 درهم، والذين توجد من بينهم فئة ضئيلة ممن يتقاضون أزيد من مبلغ 10.000 درهم.
وعليه فإن إقصاء الصحافيين المتقاعدين من هيئة التنظيم الذاتي، بتزامن مع الغبن الاجتماعي، هو تضافرا لأشكال الإقصاء والتهميش، فضلا عن تعارض ذلك مع روح هذا الفصل الدستوري.

ثانيا: المرجعية الدولية – التزامات المغرب الحقوقية:
يُعلن تصدير دستور 2011 صراحة أن المغرب يلتزم بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان ويجعلها جزءا لا يتجزأ من منظومته القانونية. وفي ضوء ذلك، ينبغي قراءة مشروع القانون 09.26 في ضوء المرجعيات الدولية الآتية:
° اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 (1948) – حرية تكوين الجمعيات:
تكفل الحق في تأسيس المنظمات المهنية والانضمام إليها دون قيود، وتشمل حق التمثيل في الهيئات المعنية بشؤون المهنة.
وعليه فإن إقصاء الصحافيين الشرفيين من تمثيلية مهنتهم يُقيّد هذا الحق دون مسوّغ موضوعي.

° اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 98 (1949) – حق التنظيم والمفاوضة الجماعية:
تحمي حق المهنيين في تمثيل مصالحهم الجماعية والمشاركة في القرارات التي تؤثر على أوضاعهم المهنية والاجتماعية.
وعليه الصحفيين المتقاعدين تمسهم وتشملهم هذه القرارات مباشرة.

° إعلان اليونسكو بشأن حرية الصحافة (1983) وتوصياته اللاحقة:
تؤكد على أن هيئات التنظيم الذاتي للصحافة ينبغي أن تعكس التنوع الكامل للجسم الصحافي، بما يشمل مختلف الفئات والأجيال، وأن الذاكرة المهنية للصحافيين الشرفيين تُشكّل رصيدا لا غنى عنه في منظومة التنظيم الذاتي.
° مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان:
تُلزم الدول بضمان أن القوانين المنظِّمة للقطاعات المهنية لا تنتج إقصاء غير مبرر لفئات من المهنيين، وأن تُتاح آليات تظلم فعّالة لمن يتضرر من التشريعات.

ثالثا: مبدأ عدم التراجع عن المكتسبات – حجة قانونية محورية:

يُعدّ مبدأ عدم التراجع عن المكتسبات الحقوقية من أبرز المبادئ الراسخة في فقه القانون الدولي لحقوق الإنسان، وقد تبنّاه الفقه الدستوري المقارن بشكل متنام. ويقضي هذا المبدأ بأن المشرّع لا يملك الحق في إلغاء أو تقليص الحقوق والمكتسبات التي تحقق التمتع بها فعليا، إلا لأسباب موضوعية ومبررة ومتناسبة مع الهدف المنشود.
والحجة هنا دامغة ومحددة:
• في المرحلة الأولى من عمر المجلس الوطني للصحافة، تضمنت تركيبته تمثيلية للصحافيين الشرفيين، وهو مكتسب تحقق وكُرِّس في الممارسة المؤسساتية.
• يأتي مشروع القانون 09.26 ليُسقط هذا المكتسب دون أي مبرر موضوعي أو مسوّغ قانوني يُستند إليه في مذكرة التقديم.
• هذا التراجع يخالف مبدأ قانونيا راسخا مفاده أن التشريع اللاحق لا يسقط ما رسّخه التشريع السابق من حقوق إذا لم يكن ثمة مبرر موضوعي ومتناسب.

إن إقصاء الصحافيين الشرفيين من تمثيلية المجلس الوطني للصحافة في النسخة الجديدة هو تراجع غير مبرر عن مكتسب سابق، وهذا الإقصاء بالذات يستوجب التفسير والتسويغ، علما أننا في المنتدى أكدنا ونؤكد أن وضعيتنا كمتقاعدين تشمل الصحفيين الممارسين حاليا، الذين سيصبحون غدا متقاعدين بدورهم، لكننا لا نريد لهم أن يعيشوا الهشاشة، والفاقة، والفقر، و”القتل” المعنوي الذي تم التعبير عنه بشكل صريح في كلمة باسم الصحفيات والصحفيين المكرمين الـ 18 صحفي، وذلك في لقاء ‘الوفاء والاعتراف” الذي نظمه “منتدى الصحافيات والصحفيين الشرفيين بالمغرب” في نونبر 2025 بالدار البيضاء.

رابعا: التناقض البنيوي في المادة الخامسة – مأخذ هيكلي قانوني:

تُعدّ المادة الخامسة من مشروع القانون 09.26 المحور القانوني الأكثر إشكالا من منظور منتدانا، إذ تنطوي على تناقض بنيوي صارخ يتعارض مع مبدأي المساواة والتناسب في التشريع:
أ) ما تقوله المادة الخامسة:
تُتيح المادة الخامسة لثلاثة أعضاء من خارج الجسم الصحافي تماما – قاض عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وعضو عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وعضو عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي – أن يُعيَّنوا في المجلس الوطني للصحافة بمقاعد مضمونة ومرسّخة في النص القانوني.

ب) ما تُفضي إليه المادة الخامسة:
في المقابل، الصحافي الذي أمضى أربعة عقود في الغرف التحريرية، وحاز بطاقة الصحافي المهني لسنوات طويلة، وترك بصمته في مسيرة الصحافة الوطنية، مكتوبة أو سمعية – بصرية ومؤخرا رقمية، لا يجد لنفسه أي موضع مضمون في هيئة التنظيم الذاتي لمهنته. ذلك لأن المادة تربط الأهلية الانتخابية بحيازة بطاقة صحافي مهني سارية المفعول، أي بالممارسة الفعلية الآنية، وهو شرط إداري بامتياز يهدر الماضي المهني بأسره، علما أن الصحفي المتقاعد كان حاضرا في تمثيلية المجلس رغم عدم وجود إطار يترافع عن هذه الفئة.
غير أن الإشكال لا يقف عند هذا الحد، بل يتجاوزه إلى تناقض قانوني صارخ داخل المنظومة التشريعية ذاتها. فالصحافي الشرفي لا يقطع صلته بالمنظومة المهنية بعد انتهاء مرحلة الممارسة الفعلية، بل يجدد انتماءه إليها سنويا عبر تقديم طلب تجديد بطاقة “صحافي شرفي” وفق الإجراءات القانونية المعمول بها، مما يعني أن بطاقته سارية المفعول بمفهومها الإجرائي، وأنه معترف به رسميا من قِبل الجهة المانحة، ومقيد في السجلات المهنية للمجلس الوطني للصحافة باستمرار.
ومن هنا يطرح السؤال القانوني نفسه بإلحاح: هل البطاقة المجددة سنويا لصحافي شرفي تعد “سارية المفعول” بمفهوم مشروع القانون الجديد أم لا؟ مشروع القانون لا يجيب عن هذا السؤال، وهذا الصمت بالذات هو مكمن الخطر، لأن الغموض في النصوص التشريعية المنظمة للحقوق المهنية لا يفسَّر في مواجهة أصحاب الحق.
ومما زاد الطين بلة أن مشروع القانون أسقط الإشارة الصريحة إلى “الصحافي الشرفي” التي رسخها القانون الأصلي رقم 90.13 ضمن التركيبة المنتخبة للمجلس، مكتفيا بالإحالة على تعريف “الصحافي المهني” كما ورد في قانون النظام الأساسي للصحفي المهني. وهذا الحذف ليس إغفالا تشريعيا عَرضيا، بل هو – وفق المنطق القانوني الراسخ القائل بأن المشرّع لا يتكلم عبثا وصمته عن شيء ذكره سابقا قرار لا نسيان – استبعاد ضمني لفئة مهنية بأكملها.
وقد يقال إن الإحالة على التعريف تستوعب الصحافي الشرفي بالتبعية، غير أن ثمة فرقا جوهريا بين المشاركة في الهيئة الناخبة والحق في مقعد مخصص داخل المجلس، فالأول محتمل تأويلا، والثاني اندثر بزوال النص الصريح.

وهكذا تتضافر ثلاثة عوامل في منظومة صياغة مُحكمة الأثر نجملها في:
أولا: اشتراط البطاقة السارية الذي يُرادف الممارسة الفعلية الآنية.
ثانيا: الصمت عن تسوية وضع بطاقة “الصحافي الشرفي” المجدَّدة سنويا وإدراجها صراحة ضمن البطاقات المعتبَرة.
ثالثا: غياب الذكر الإسمي للصحافي الشرفي في التركيبة المنتخبة خلافا للقانون الأصلي.
وهذه المنظومة الثلاثية تُنتج إقصاء محكما، سواء كان الأمر عن سبق إصرار وترصد أم عن إغفال، إذ النتيجة في الحالتين واحدة. ومن ثَم فإن اشتراط “بطاقة سارية المفعول” إن طبق بإنصاف فهو لا يقصي الصحافي الشرفي الذي يجدد بطاقته سنويا، وإن أُريد به إقصاؤه فمشروع القانون مدعو إلى التصريح بذلك بدل التلميح، لأن الغموض التشريعي ليس حيادا، بل هو انحياز مُقنَّع.
لذلك كله، يتقدم “منتدى الصحافيات والصحافيين الشرفيين بالمغرب” بمطلب تعديلي صريح مزدوج اعتمادا على القانون 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين، الفرع الأول – المادة الأولى التي تؤكد أن الصحافي الشرفي “كل صحافي مهني أحيل على التقاعد بعد ممارسة مهنة الصحافة لمدة لا تقل عن 21 سنة.”
– أولا إضافة عبارة واضحة إلى المادة الخامسة في فقرتها المتعلقة بالتركيبة المنتخبة للمجلس ترسخ حق الصحافي الشرفي في التمثيل المضمون على النحو الآتي:

“يخصص ضمن تركيبة المجلس الوطني للصحافة مقعدان للمنتدى، الأول يعين فيه ممثل “منتدى الصحافيات والصحفيين الشرفيين بالمغرب” والثاني ينتخب من قِبل الهيئة الناخبة التي تمثل هذه الفئة من الصحفيين الشرفيين، وفق الشروط التي تحددها النصوص التنظيمية.”
– ثانيا التنصيص صراحة على أن بطاقة “الصحافي الشرفي” المجددة وفق الإجراءات القانونية المعمول بها تعد بطاقة سارية المفعول بمفهوم هذا القانون، وذلك إغلاقا لكل ثغرة تأويلية قد توظف في مواجهة أصحاب الحق.
ويستند هذا المطلب المزدوج إلى أربع مرتكزات لا يمكن إغفالها، وهي:
أولها مرتكز الحقوق المكتسبة، إذ أرسى القانون الأصلي تمثيلية صريحة للصحافي الشرفي داخل المجلس الوطني للصحافة، وإسقاطها دون مسوّغ موضوعي مساس بحقوق مقننة.
ثانيها مرتكز الوضوح التشريعي، إذ لا يغني الغموض عن النص الصريح حين يتعلق الأمر بضمانات التمثيل، تفاديا لأي تأويل.
ثالثها مرتكز الإنصاف المهني، إذ يمثل الصحافيون الشرفيون الذاكرة الحية للصحافة الوطنية وإقصاؤهم من هيئة التنظيم الذاتي لمهنتهم إقصاء رمزي قبل أن يكون إجرائيا.
رابعها مرتكز التناقض الداخلي للمنظومة التشريعية، إذ لا يستقيم أن يمنح قانون النظام الأساسي بطاقة قابلة للتجديد السنوي ثم يأتي مشروع قانون المجلس ليهدر أثرها القانوني في باب التمثيل والمشاركة.

وعليه، فإن ما يطالب به المنتدى ليس امتيازا استثنائيا، بل استعادة لحق مقنّن وإغلاق لتناقض تشريعي يمس النزاهة القانونية للمنظومة برمتها، فضلا عن إرجاع لحق مكتسب.

° المأخذ القانوني – انتهاك مبدأ المساواة أمام القانون:

ينصّ الفصل 6 من دستور 2011 على أن ” القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة. والجميع، أشخاصا ذاتيين أو اعتباريين، بما فيهم السلطات العمومية، متساوون أمامه…”.
إن منح غير الصحافيين مقاعد مضمونة بالتعيين، وحرمان من أمضى عقودا في الصحافة من أي موقع، يُفضي إلى تمييز غير مبرر يُخل بمبدأ المساواة.
° المأخذ القانوني – انتهاك مبدأ التناسب في التشريع:
يقضي مبدأ التناسب بأن الأثر القانوني للتشريع يجب أن يكون متناسبا مع الهدف المنشود. فإذا كان الهدف هو تعزيز التنظيم الذاتي وصون المهنة، فإن إقصاء من أفنوا حياتهم في هذه المهنة لا يخدم هذا الهدف بل ينقضه.
هذا الإقصاء إذن غير متناسب مع الغاية التشريعية المُعلنة.

إن المشرّع الذي يُعيّن من هم خارج مهنة الصحافة في مجلس الصحافة ويُقصي الصحافي الشرفي منه، لا يحمي التنظيم الذاتي، بل، يعتدي على قواعد دستورية ومقتضيات قانونية، ويضع عليه وصاية من خارجه.

خامسا: شروط الإصلاح الحقيقي – ما وراء هيكلة المؤسسات:

إن قناعتنا الراسخة أن أي إصلاح جدي لمنظومة الصحافة والنشر لا يختزل في إعادة هيكلة المؤسسات. فبناء إعلام قوي ومستقل وتنافسي يمر أساسا عبر:
• تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للصحافيين حاضرا ومستقبلا، وصون كرامتهم خلال المسار المهني وبعده.
• ربط الدعم العمومي للصحافة – الذي بات يُعدّ بمليارات الدراهم – بمعايير صارمة تشمل احترام الالتزامات الاجتماعية، ودمقرطة التسيير داخل المؤسسات الإعلامية، والالتزام بأخلاقيات المهنة، ومعايير الحكامة والشفافية والمحاسبة.
• اعتماد مقاربة استباقية تشاركية حقيقية في التحضير للاستحقاقات التشريعية القادمة المتعلقة بقانون الصحافة والنشر والنظام الأساسي للصحافيين المهنيين.
الفصل 154 من دستور 2011 – معايير الخدمة العمومية:
” يتم تنظيم المرافق العمومية على أساس المساواة بين المواطنات و المواطنين في الولوج إليها، والإنصاف في تغطية التراب الوطني، والاستمرارية في أداء الخدمات…”.
وهذه المبادئ تسري على المرافق المهنية التنظيمية كمجلس الصحافة.

سادسا: التجارب المقارنة – ما يفعله الآخرون:

لا يواجه المغرب هذا السؤال وحده. فكثير من الأنظمة الصحفية الديمقراطية المتقدمة توصلت إلى صيغ لاستيعاب الصحافيين الشرفيين في دورة حياة مؤسساتها التنظيمية:
• في عدد من النماذج الأوروبية، يحتفظ الصحافي الشرفي بحق التصويت في الجمعيات العامة للنقابات الصحفية مدى الحياة، ترسيخا لمبدإ أن الانتماء المهني لا يسقط بالتقاعد الإداري.
• وفي نماذج أخرى، تُستحدث لجان استشارية خاصة بالصحفيين الشرفيين يُستعان بآرائها في الملفات التأديبية ذات الطابع الأخلاقي البالغ التعقيد.
• وفي سياقات ثالثة، يُمنح الصحافي الشرفي صفة عضو فخري تُخوّله حضور جلسات المجلس، مما يوفر رقابة غير رسمية يصعب الاستغناء عنها.
• وفي التجربة الإسبانية، يتمتع الصحافيون الشرفيون بتمثيلية مضمونة في الهيئات النقابية المهنية بحكم قانوني صريح.
لا نطالب في المنتدى بنسخ أي تجربة بعينها، بل نُذكّر أعضاء البرلمان الموقرين، بأن المشرّع المقارن، حين وضع الصيغ الآنفة الذكر، لم يكن يبحث عن كرم تشريعي، بل كان يُطبّق منطقا قانونيا سليما: الاعتراف القانوني بأن الانتماء المهني لا يتوقف عند حدود البطاقة الإدارية.

على سبيل الختم: الاعتراف قبل الحقوق – فرصة تشريعية لا تتكرر:
أيها السادة الأعضاء الكرامّ.
ثمة ما هو أعمق من حسابات المقاعد والحصص في هذا النقاش. ثمة سؤال عن الاعتراف القانوني. حين يُغيّب تشريع ما فئة كاملة من الفاعلين المهنيين، فهو لا يسرق منهم حقا فحسب، بل يُرسل رسالة ضمنية مفادها: مسيرتكم لا تُحسب، وخبرتكم لا قيمة لها قانونا متى تقاعدتم.
وهذه رسالة لا ينبغي أن يبعثها تشريع يزعم أنه ينافح عن فاعل أساسي في البناء الديمقراطي والمجتمعي، ويدود عن مهنة لا غنى عنها في المجتمعات، وقائمة على صون الكرامة وحفظ الحقوق، والاعتراف بالأدوار ….
إن منظومة التشريعات المغربية المتعلقة بالصحافة والنشر تمر بمرحلة تحوّل تاريخية، ولجنتي التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب والمستشارين أمانة هذه اللحظة.
وتحمل هذه اللجنة اليوم فرصة نادرة: أن تُضيف إلى مشروع القانون 09.26 بضعة أسطر تقول للصحافيين الشرفيين إن القانون لم ينسَهم، وإن الدستور الذي يتمسكون به يُلزم المشرّع باحتضانهم لا بتجاهلهم، وأنه لا مجال للإقصاء والتراجع عن المكتسبات.
إن مهنة لا تُكرّم شيوخها تُربّي أجيالا لا تعرف ماضيها. ومجلس لا يحتضن ذاكرة الصحافة المغربية لا يستطيع أن يبني مستقبلها. مشروع القانون 09.26 أمامه فرصة لم تأت بعد، لكنها قد لا تعود.
وإن “منتدى الصحافيات والصحافيين الشرفيين بالمغرب” إذ يجدد انخراطه المسؤول في هذا الورش التشريعي، يعلن عن التزامه بمتابعة مسار النقاش البرلماني، وباتخاذ كل المبادرات الضرورية للدفاع عن الحقوق المشروعة للصحافيين الشرفيين بالوسائل الحقوقية والقانونية والمؤسساتية المتاحة.
وتقبّلوا، أيها السادة الأعضاء، فائق عبارات الاحترام والتقدير.
عن المكتب الوطني
رئيس المنتدى عبدالله الشرقاوي

Zahra

زهرة منون ناصر: صحفية مغربية كندية :مديرة موقع صحيفة ألوان: منبر إعلامي شامل يهتم بالأدب والثقافة ومغاربة العالم. Zahra Mennoune: Journalist Morocco-Canadian Responsible of publishing the Website : (Alwane "Colors" ) in Arabic language. (French) هام جدا: كل المقالات و المواد التي تصل ألوان تراجع من قبل لجنة االقراءة قبل النشر، ولا تعاد إلى أصحابها سواء نشرت أم لم تنشر. كل الكتابات المنشورة تعبر عن آراء كتابها. ولا تعبر عن رأي الجريدة. رابط الموقع: Alwanne.com للتواصل :jaridatealwane@alwanne.com