اليوم العالمي للشعر 2026
البحث عن جمال في عالم مليء بالقبح
إدريس الواغيش: فاس- المغرب
……
يحتفي العالم اليوم بالشعر، بوصفه شكلا تعبيريا راقيا وهوية ثقافية إنسانية. اعتمده المؤتمر العام لليونسكو، خلال دورته الـثلاثين في باريس يوم 21 مارس 1999م، وتم اعتباره منذ يومئذ يوما عالميا للشعر.
يتصادف الاحتفال بالشعر هذه السنة مع ظروف صعبة يعيشها الإنسان في كثير من أرجاء الكون، والعالم يشتعل في عدة مناطق بالكراهية والحروب. يكاد الجميع يعيش على اللايقين في كل شيء، وحدهم الشعراء يبحثون عن اليقين في قصيدة لا يقين فيها.
تميز الشعراء في حياتهم عبر التاريخ بعزة النفس والكبرياء، وعانى أغلبهم من ظلم الحب والاغتراب في أوطانهم. ولذلك، عملوا على تكريس حياتهم القصيرة لخلق جمال شعري يقاوم عالما مليئا بالقبح والابتذال. كثيرا ما حمل الشعراء أثقالا وهموما ذاتية ووطنية، وانتهت حياة أغلبهم بالمعاناة والرحيل المبكر، من العرب: طرفة بن العبد، أبو القاسم الشابي، رياض الصلح وغيرهم. ومن العجم: جون كيتس، آرثر رامبو وغيرهم.
حاول الشعراء في مسيرتهم الشعرية تكسير أقفال الصمت، كي ينطق محبو الشعر بقصائدهم حتى تبح أصواتهم، ويتمتعون بمزيد من الحرية في الحركة والكلام.
المؤسف، هو أنه لم يعد للشاعر العربي في العصر الحديث مكانة رمزية في وطنه، حتى كاد يكون هو الكائن الوحيد الصادق في المجتمع الذي يعيش فيه. أصبح الشاعر وحيدا تائها في مجتمع يشبه غابة، أقرب ما يكون في فرادته إلى عصفور بري بريء، تحيط به وحوش آدمية من كل جهة. يحمل الشاعر معه قصائد أينما ذهب وارتحل، خوفا عليها من خصوم الحقيقة وزيف الأفاقين والمنافقين.
الشعراء قريبون من قصائدهم، أقرب ما يكون العباد من ربهم، وهم ساجدون في المحراب.
في تراثنا العربي والإسلامي القديم ومنذ أيام الجاهلية، كان الشعراء يحظون بمكانة رفيعة في مجتمعاتهم، يمثلون قبائلهم في المحافل والأسواق والمناسبات. أما في عصرنا الحديث، فلا مكان فيه لصفاء الشعر والشعراء بين أهلهم وذويهم، فهل تكون جاهليتنا الأولى، أعلى شأنا وأعظم قدرا من حداثتنا..؟
أيها الشعراء، تمسكوا بنقاء أشعاركم، اصنعوا أحلامكم بأنقى الكلمات وأصدقها، ابدعوا عوالم تليق بكم في قصائدكم. كل عام وأنتم والشعر بألف خير.
