اصدار جديد للشاعر جواد المومني
مَمَرّاتٌ مُفَخَّخَةٌ
لِلشعر سَطوةُ الحضور و قوةُ الوَقع في النفوس عبر خصائص إبداعيّة مُميزة، دون أن يَخلق الْأذى. و قد رأيتُ من تجربتي البسيطة، أنّ في أعماق الكتابة الشعرية أنوارًا غير مُتاحةٍ لكلّ مُتَلقٍّ؛ إذ يكون لِزامًا عليه، مُجتهدًا، التسلّحُ بأدوات معرفية و ٱمْتِشاق أخرى، قادرة على الحَفر القَصِيّ الغائر، بِتوجيهٍ منْ حَدّ السؤال و أوجاعه، و بِرَوِيّة المُقتَفي أثرَ الماءِ في مَفاوزِ الصحراء.
القصد هنا، تَوْطئةٌ لِعملي الجَديد، الذي حَلّ في صورة ديوانٍ شعري، يحمل عنوانَ: « مَمَرّاتٌ مُفَخَّخَةٌ » (أحيَازٌ شِعريّةٌ) صادرًا عن دار (صيد الخاطر للنشر والتوزيع) المصرية 2025 في طبعته الأولى، مُشَكّلًا منْ نُصوصٍ/سُبُلٍ مُكتوِية بلهيب اللغة، مُتزَلِّفة إلى صهواتها وأبراجها حِينًا، لا تُقصِي “الألغامَ” و المَخاطر!!
والكتابُ الشعري في النهاية ٱحتمى بستةِ (6) أعوامٍ لِينضج (ما بين 2019 و 2025)، ضَمّ سبعة وثلاثين (37) نصّا، تَقسَّم إلى (4) مَمرّات هي:
– الْوَهم
– الرسم
– الفَهم
– السَّهم
و في كل مَمَرٍّ عَشْرُ (10) نصوص شعريةٍ، ما عدا الممر الرابع، يشمل سبْعَ (7) قصائدَ.
و قد أنجَزَ و صَمّمَ بكل محبة و عِناية، الصديقُ الروائيّ: إدريس لفريك غلافًا للديوان الشعريّ، قارَبَ فيهِ رُؤيتَه الفنّيةَ المذهلة لبعض المعاني المُضمَرة، أو غيرها الظاهر. و إذ أنوّه بذلك، أتقدم إليه بعميق ٱمتناني و شكري.
يمكن أن نقرأ في ٱفتتاحية الديوان المُعَنوَنة ب: (في الْمَسِّ الشعريِّ) الفِقرة الآتية:
(( لَيتني نَفَسٌ خزَفي، رغم وَهْنِهِ، يَتشرّبُ الصقيعَ. يحدِسُ جَسامةَ الْمُوغِلِ و يخشَى شائبةَ الماءِ. ربما هو عَيبي؛ أن يمتدّ إلى دواخليَ الضوءُ بدون خُرومٍ، أو لعلها نَوبةُ بَرقٍ تَصَيّدَت مسار شمعةٍ، تَراها تذُوبُ؛ تَخال دمعَها بَأسًا… لكنما هي جُروحُ حكاياتٍ، منَ الدهشةِ لونُها، و الضَّلالُ لها بيتٌ، يقصدُه الحالمون. ))
يُقْبِلُ هذا الديوان السابعُ، بعد أعمال شعرية سابقة، هي بالترتيب:
– تاريخ دخان و صداقة ريح (2014)
– أول البوح.. آخر الصمت (2018)
– حررتُها من عطر البحر (2019)
– ريثما يَعتريني الحَجَرُ (2020)
– أمّا بعدُ (2024)
– يُناور الخرابَ الشاعرُ (2025)
مُضافًا إلى كتاب: (ذواتٌ يَمتطيها الضَّلُّ- نَسيجُ المُرارِ) محكيّات ذاتيةٌ (2017).
كما يمكن أن نقرأ من النص الشعري: (ضِدّ الْعَكْسِ) السطور التالية:
« عَكْسَ ظِلِّي،
أَشْكُو الْقَمَرَ الشَّاحِبَ
وَ أَرْتَاحُ مِنَ الْغَبَشِ،
فَسِرِّي حَذِرٌ مِنْ بُلُوغِ الْقَرَارْ.
عَكْسَ جُلِّي،
كُلُّ الْمَمَرَّاتِ مُوصَدَةٌ؛
يَجْتَرِعُ حَلْقِيَ الْفَرَاشَ
وَ يُتْقِنُ الْفِرَارْ.
عَكْسَ كُلِّي،
عَارِيًا أَمَامَ مِرْآةٍ،
أَرْقُبُ الطِّفْلَ حَامِلًا بَيَاضَهُ،
يَعْبُرُ الْأَحْرَاشَ
وَ إِنْ وَعُرَ الْمَسَارْ.
عَكْسَ غِلِّي،
أَنْحَنِي لِلْغُبَارِ،
مُزْبِدًا يَغْشُو حَقْلِيَ
تَحْتَمِي فِيهِ أَعْشَاشٌ
أَرَّقَتْهَا سَمَاءٌ طَارِقَةٌ
تَنْحِتُ هَوْلَ الْأَقْدَارْ.»
