حكايات …

تقاسيم قلم
ذهبت صدفة الى ما سمي تجاوزا ” بالمركب الثقافي ” القابع بإحدى زوايا حي شعبي – أتحفظ عن ذكر اسمه – من أجل إعادة تسجيل ابنتي بقسم الموسيقى ، وهي العاشقة لها . وزيادة في الضبط أقول بأن هذا الجناح يتموقع في الطابق الثاني المفتوح في وجه الرواد من مختلف الأعمار ، الأطفال ، الشباب ، الكهول ، طلبة وأساتذة وإداريون بغض النظر عن ظروفهم الصحية، ولعل أول مايشدك إليه في هذا الباب هو الولوجيات الغائبة ،الأرضية المهترئة، انعدام شروط النظافة ، أما دورات المياه فهي – المسكينة – تعاني من الإهمال الكبير ، وجريان مياه بعض الصنابير ، دون أن تجد من ينتبه إليها أو يقوم باصلاحها ، وهو أبشع صورة لهدر يكاد أن يكون متعمدا .
وأنا أغادر هذا الجناح نازلا ، عاينت أستاذة تصعد بصعوبة ، تتوقف – بين الحين والآخر – لأخد النفس ، ثم تواصل محنة الصعود ، أو الرقي نحو الهاوية . فأي موسيقى سَتُدَرِّْسْ هذه المسكينة التي تتقاضى أجرا زهيدا – لا يسمن ولا يغني من جوع – كباقي أساتذة المعاهد الموسيقية ببلدنا الأمين .
أما الضربة القاضية فتتمثل في أن كل من يرغب في التسجيل بالمعهد ، عليه بأداء 900 درهما لدروس الصولفيج والالة .وان حدث وانقطع عن الدراسة لسبب أو لآخر فعليه أداء 1000 درهم كدعيرة عن عدم تسجيله في السنة التي لم يتسجل بها ، إضافة إلى الثمن المحدد أصلا في 900 درهم . فأي منطق هذا الذي تتبناه وزارة الثقافة – وهي المسؤولة عن هذه المعاهد – من أجل تربية الذوق الموسيقي ؟! وهل بإمكان أبناء الطبقات الشعبية أداء هذا المبلغ الذي يساوي دخلا شهريا لعائلة منها ؟! وكيف يعقل أن تكون ” السومة ” عالية والمركب يقبع وسط حي شعبي ، ليستقطب أطفاله وشبابه وتربية أذواقهم ، ويحيل بينهم والارتماء في أحضان المخدرات أو الجرائم – لا قدر الله – . وتأسيسا عليه فقد أخلص إلى القول بأن تلك المعاهد تبقى مخصصة – والحالة هذه – للطبقات الميسورة ، نظرا لارتفاع كلفت التتبع والنهل من أحواضها الفنية .
وفي الأخير أجدني ملزما بالتماس مراجعة رسوم التسجيل وتبعاتها – تلك من طرف المسؤولين عن القطاع الموسيقي ، حتى يتم استقطاب أكبر عدد ممكن من الراغبين في ولوج عالم الذوق والتهذيب ، لأن الموسيقى علاج نفسي ومدخل لدروب الرقي والسمو الأخلاقي والفني . وفي نفس الوقت أدعو إلى الإهتمام بأساتذة هذه المعاهد وتحفيزهم ماديا ومعنويا ، من أجل الأداء الجيد والفعال .
وللتقاسيم بقية….
البيضاء في 28 . 11. 2025
