حكايات …

حكايات …
       سرحان عبد اللطيف

تقاسيم قلم

ذهبت صدفة الى ما سمي تجاوزا ” بالمركب الثقافي ” القابع بإحدى زوايا حي شعبي – أتحفظ عن ذكر اسمه – من أجل إعادة تسجيل ابنتي بقسم الموسيقى ، وهي العاشقة لها . وزيادة في الضبط أقول بأن هذا الجناح يتموقع في الطابق الثاني المفتوح في وجه الرواد من مختلف الأعمار ، الأطفال ، الشباب ، الكهول ، طلبة وأساتذة وإداريون بغض النظر عن ظروفهم الصحية، ولعل أول مايشدك إليه في هذا الباب هو الولوجيات الغائبة ،الأرضية المهترئة، انعدام شروط النظافة ، أما دورات المياه فهي – المسكينة – تعاني من الإهمال الكبير ، وجريان مياه بعض الصنابير ، دون أن تجد من ينتبه إليها أو يقوم باصلاحها ، وهو أبشع صورة لهدر يكاد أن يكون متعمدا .
وأنا أغادر هذا الجناح نازلا ، عاينت أستاذة تصعد بصعوبة ، تتوقف – بين الحين والآخر – لأخد النفس ، ثم تواصل محنة الصعود ، أو الرقي نحو الهاوية . فأي موسيقى سَتُدَرِّْسْ هذه المسكينة التي تتقاضى أجرا زهيدا – لا يسمن ولا يغني من جوع – كباقي أساتذة المعاهد الموسيقية ببلدنا الأمين .
أما الضربة القاضية فتتمثل في أن كل من يرغب في التسجيل بالمعهد ، عليه بأداء 900 درهما لدروس الصولفيج والالة .وان حدث وانقطع عن الدراسة لسبب أو لآخر فعليه أداء 1000 درهم كدعيرة عن عدم تسجيله في السنة التي لم يتسجل بها ، إضافة إلى الثمن المحدد أصلا في 900 درهم . فأي منطق هذا الذي تتبناه وزارة الثقافة – وهي المسؤولة عن هذه المعاهد – من أجل تربية الذوق الموسيقي ؟! وهل بإمكان أبناء الطبقات الشعبية أداء هذا المبلغ الذي يساوي دخلا شهريا لعائلة منها ؟! وكيف يعقل أن تكون ” السومة ” عالية والمركب يقبع وسط حي شعبي ، ليستقطب أطفاله وشبابه وتربية أذواقهم ، ويحيل بينهم والارتماء في أحضان المخدرات أو الجرائم – لا قدر الله – . وتأسيسا عليه فقد أخلص إلى القول بأن تلك المعاهد تبقى مخصصة – والحالة هذه – للطبقات الميسورة ، نظرا لارتفاع كلفت التتبع والنهل من أحواضها الفنية .
وفي الأخير أجدني ملزما بالتماس مراجعة رسوم التسجيل وتبعاتها – تلك من طرف المسؤولين عن القطاع الموسيقي ، حتى يتم استقطاب أكبر عدد ممكن من الراغبين في ولوج عالم الذوق والتهذيب ، لأن الموسيقى علاج نفسي ومدخل لدروب الرقي والسمو الأخلاقي والفني . وفي نفس الوقت أدعو إلى الإهتمام بأساتذة هذه المعاهد وتحفيزهم ماديا ومعنويا ، من أجل الأداء الجيد والفعال .
وللتقاسيم بقية….

البيضاء في 28 . 11. 2025

Zahra

زهرة منون ناصر: صحفية مغربية كندية :مديرة موقع صحيفة ألوان: منبر إعلامي شامل يهتم بالأدب والثقافة ومغاربة العالم. Zahra Mennoune: Journalist Morocco-Canadian Responsible of publishing the Website : (Alwane "Colors" ) in Arabic language. (French) هام جدا: كل المقالات و المواد التي تصل ألوان تراجع من قبل لجنة االقراءة قبل النشر، ولا تعاد إلى أصحابها سواء نشرت أم لم تنشر. كل الكتابات المنشورة تعبر عن آراء كتابها. ولا تعبر عن رأي الجريدة. رابط الموقع: Alwanne.com للتواصل :jaridatealwane@alwanne.com