فرح بالأحمر والأخضر في عيد المسيرة

فرح بالأحمر والأخضر في عيد المسيرة

ما في الحقيقة إلا هذه الحقيقية التي يشهد عليها التاريخ 

فاتحة الكلام
            عبد الكريم برشيد

ونبقى مع فرحة الإنسان المغربي بنجاح مشروعه الوحدوي، والذي هو مشروع الوصل، في مقابل مشروع الفصل و الانفصال، وهو مشروع الوحدة، وذلك في مقابل مشروع التعدد و التشرذم، وهو مشروع بناء الإنسان وتنمية الأرض، وذلك في مقابل مشروع الهدم والخراب

ويؤمن الاحتفالي بان جسد الأوطان، مثلها مثل جسد الإنسان، حياتها و حيويتها في سلامة الجسد والروح معا، وعليه فإنه لا يجوز ان نقطع قطعة من جسد الوطن المغربي، وان يكون هذا الفعل بريئا، ولقد اقتنع مبدع المسيرة، ان سلامة الوطن المغربي في وحدته، وانه لذلك لا يمكن ان نساير منطق تاجر البندقية، في مسرحية شكسبير، والذي حاول ان يأخذ رطلا من لحم لحم المدعي عليه، وذلك حسب الاتفاق المكتوب بين المدعي والمدعي عليه، ولكنه في هذا الاتفاق لم ينتبه المدعي إلى أنه ملزم فقط بان يأخذ اللحم بدون ان پريق قطرة دم، والذين سعوا إلى اقتطاع قطعة من الجسد المغربي قد اسالوا كثيرا من دماء المغاربة.
وصديقي المخرج امحمد الأزهر, والذي احتفلنا معا في أواخر السبعينات من القرن الماضي بمسيرة امة الأطلس، وذلك في مسرحية ( عرس الأطلس) هذا المسرحي الذي رافق فلسفة التعييد الاحتفالي، من النشاة إلى الارتقاء، بعث لي بعد صدور قرار مجلس الامن، بصورة الجماهير المغربية وهي في قمة البهجة والفرح، وسالني السؤال التالي:
ما رايك في هذا الاحتفال؟
وانني اعتبر هذه المقالة ردا على هذا السؤال:
الماضي الذي لا يمضي و الآتي الذي اتى
في مثل هذه الأيام، من خمسين سنة مضت، كان التاريخ حاضرا هنا، معنا و بيننا، اي في هذا الوطن الذي تغرب عنه الشمس مؤقتا، من اجل ان تشرق صباح اليوم التالي بشكل احسن واجمل و اصدق، ولقد قال هذا التاريخ كلمته ولم يمض، وإلى أين يمكن ان يمضي، وما في العالم إلا هذا العالم، وما في الحقيقة إلا هذه الحقيقية التي يشهد عليها التاريخ، ويزكبيها الواقع والوقائع.
هو وطن واحد اذن، وطن كامل ومتكامل يسمى المغرب، ولقد ظل هذا الوطن، ولعقود طويلة جدا مؤمنا بان الآتي سيكون اجمل، وسيكون اكمل، ولذلك فقد عمل دائما، من اجل تصحيح وتصويب اخطاء كبيرة و كثيرة جدا ارتكبت في حق الجغرافيا الطبيعية والبشرية، وتحديدا فقد تمثلت هذه الأخطاء في رسم خرائط هذه الجغرافيا، بشكل يجافي الحق و الحقيقة، ولقد رسمها الاستعمار القديم في شكل حدود مزيفة، وكانت بذلك فعلا عدوانيا خارج حدود العقل وخارج المنطق، وبذلك فقد اصبح هذا المغرب الكبير، الواحد و الموحد، مغارب متعددة، وبالتاكبد ولقد تم ارتجال حدود ليس لها وجود، لا في التاريخ ولا في الحضارة، ومثل هذا الوضع العبثي، يحتاج بكل تاكيد الى تصحيح، و يحتاج إلى تصويب، ويحتاج إلى مراجعة، وهذا هو ما قام به الملك الملهم الحسن الثاني عندما طرق باب المحكمة الدولية في لاهاي، محملا بكل الوثائق، وانتظر حتى صدر الحكم المنصف، ودعا بعد ذلك إلى مسيرة شعبية، لترجمة هذا الحكم الدولي المنصف إلى واقع حقيقي وإلى حقيقة واقعية، والذي اعقبه مفاوضات مع اسبانيا انتهت باتفاق مدريد، والذي صحح ما افسده المستعمر من اخطاء في حق التاريخ وفي حق الجغرافيا وفي حق الإنسان وفي حق الحقيقة.
واليوم، يشهد العالم على انه لا مجال للتشكيك في ما يشهد عليه التاريخ، وعلى ما يشهد عليه الواقع، وبهذا يكون من حق المغربة ان يحتفلوا، وان يخرجوا للشوارع، وان بحتفوا بهذا اليوم العيدي و الاحتفالي، وان يقوموا بترسيمه عيدا للوحدة، وفي مثل الوضع يقول الاحتفالي ما يلي، بان يوم العيد هو سيد كل الأيام، وهو سلطان كل الأيام، وهو بهذا يوم اضافي جديد ينضافى إلى الأيام السبعة في الأسبوع، انه اليوم الثامن الذي لا يمكن ان بكون له وجود إلا في أرواح و نفوس وتقول الفرحين ، وهذا اليوم الثامن، هو الذي عاشه المغرب ومعه كل العالم في الأيام الاخيرة، ويوكد الاحتفالي في كل كتاباته بان اصدق وانبل كل الأحاسيس هو الإحساس بالفرح، وانه لا شيء يعلو فوق منطق الفرح وليس ضروريا ان يكون هذا الفرح على حساب او غضب او على حساب حزن جهة من الجهات او فئة من الفئات، لأن الحق حق، وهو بهذا لا يمكن ان يغضب من يؤمن بالحب بالحقيقة ويؤمن بالفرح وبالحق في الفرح، وكل فرح لا نجد من يقتسمه معنا، يظل فرحا ناقصا، وهذا ما يفسر ان يحرص المغرب على ان يكون قرار مجلس الأمن ليس مع المغرب تحديدا، ولكن مع الحقيقة التاربخية، ومع مصلحة شعوب المغرب العربي بشكل خاص، ومع مصلحة السلم العالمي والتعاون العالمي بشكل عام.
المسيرة التي حررت الأرض والإنسان.
هذه المسيرة ليست مجرد حدث في التاريخ، او هي مجرد نقطة فارقة في التاريخ المعاصر, لأنها قبل كل شيء هي فلسفة في المقاومة السلمية، او هي شكل من اشكال المقاومة، وما يميز هذه المقاومة الحسنية ـ نسبة إلى الحسن الثاني مبدعها و مهندسها الملك العبقرب الحسن الثاني رحمه الله.
ولعل أهم ما يميز هذه الفلسفة، هو انها احتفالية في احتفائها بالحياة وبالحيوية، وفي احتفائها بالإنسان والانسانية، وهي احتفاء عفوي وشفاف وصادق بالإنسان المدني المتحضر، وذلك في بعدها عن الغاب وعن شريعة الغاب.
وفي نفس هذا الموقف المغربي المسالم، فقد كان من الممكن ان يلجأ أي وطن من الأوطان الى السلاح لاسترجاع الجزء المقاطع والمغتصبة منه، ولكن هذا ما لم پتم في المغرب الحسني ـ نسبة إلى الملك الحسن الثاني ـ لأنه في السلاح وفي الحرب قتل يترتب عنه قتلى وجرحى و ارامل و يتامى ورمعطوبپن، ثم أپضا، كيف يمكن ان تستقيم إرادة تحرير الإنسان مع وجود فعل العدوان على هذا الإنسان؟
وفي شرع الاحتفالي، فإن ما يمكن ان يستخدم فيه العقل والحكمة، فإنه لا يجوز أبدا ان تستخدم فيه القوة، وأن ما يمكن ان نأخذه بالحق و بالشرعية، هو احسن وانبل و اكرم مليون مرة مما يمكن ان تأخذه بالسلاح.
وانا الاحتفالي، قد كنت دائما معجبا بمسيرة غاندي السلمية، والتي حررت امة كاملة بغير تقديم أي شهيد، ولهذا فقد كانت فلسفة المسيرة الخضراء، لمبدعها الملك الحكيم الحسن الثاني، مقاومة سلمية، تغيب فيها كل الأسلحة، الخفيفة و الثقيلة معا، ولا يكون في فيالقها الرجال فقط، ولكنها مسيرة عامة يمشي الرجال فيها إلى جانب النساء، وهم جميعا يسعون نحو هدف واحد، والذي هو لقاء الإنسان قبل لقاء الأرض، وهو تحرير الإنسان المقيد مع فعل تحرير الأرض تعبيد مسرحي احتفاء بالوطن والمواطن
من فاتح نوفمبر الى الخامس منه، عاشت مدينة القنيطرة مهرجانها الدولي مونودرام سبو، وذلك في دورته الثالثة، ولقد جاءت هذه الدورة في إطار احتفاء الشعب المغربي بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، وإن ما يميز هذه الدورة الثالثة هو شعار ( الممثل الواحد في خدمة الوطن الواحد) وهو انعقادها ايضا في زمن الاحتفال بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضاء
وهناك شيء ينبغي الانتبهاه له، وهو لغة النضال المغربي كانت دائما لغة سلم وسلام ولغة محبة ووئام، وأن ما يميز قاموس المسار النضالي في التاريخ المغربي الحديث، هو انه قاموس واقعي وان كل الكلمات والمصطلحات فيه، قد كانت عادة أ هادئة ورصينة وحكيمة وبريئة، وكانت بذلك بعيدة جدا عن اللغة الاتهامية، وكانت بعيدة عن القدح وعن التجريح وعن تخوين الأخربن، ووصفهم بانهم خونة، او انهم عملاء, و لفد اكتفى هذا القاموس بان قال بانهم (مغرر بهم) او انهم (محتجزون) وأنهم جميعا، سواء أكانوا هنا معناها، او كانوا هناك، فهم مواطنون رغم كل شيء، وان قلب الوطن المغربي لا يضيق عن اي احد من ابنائه، وهو (غفور رحيم) و
ويمكن ان نلاحظ إن الإعلام الرسمي المغربي ظل هادفا وهادئا على امتداد نصف قرن، وان الدبلوماسية المغربية كانت عاقلة، وكانت متزنة و حكيمة، وكانت مقتنعة بان الفرح آت .. آت.. مهما طال الزمان
هو مهرجان المثل الواحد، شعاره (ممثل واحد في خدمة الوطن الواحد)
ونتساءل،.هذا الشعار من هل يحتاج الى تفسير وإلى شرح؟
وفي الجواب نقول ما يلي، بالتاكيد هو يحتاج الى تفسير، وقبل ذلك يحتاج إلى قراءة عالمة وفاهمة تستحضر فكر المسرح وعلوم المسرح وفقه المسرح.
هو فعلا ممثل.واحد، ولكنه فوق الخشبة، و بفعل سحر الخشبة، نجده يتعدد، ويصبح هو الشخص وهو الشخصية، لأن مراة يمكن ان يكون الممثل امامها، وان يكون خلفها، وان ئكون داخلها، وهو جسد بتمدد داخل فضاء المسرح، ليصبح بفعل سحر المسرح اطول من قامته، ومن الممكن لهذا الممثل الفرد ان يختزل التاريخ في ساعة، وان يفعل، وان يقول الشيء الكثير في اقصر لحظة ممكنة، حتى يصبح هو الإنسان في التاريخ، او هو كل الانسانية، او هو المواطن في كل الوطن، وهو يتجدد في فضاء هذا المسرح و يتحول بشكل سحري، حتى يزداد طولا، و يزداد عرضا، و يزداد وعيا بالعالم، وهذا ما عطسه المهرجان الدولي مونودرام سبو على امتداد خمسة أيام كانت في حقيقتها خمسة أعوام او .. اكثر ..

Zahra

زهرة منون ناصر: صحفية مغربية كندية :مديرة موقع صحيفة ألوان: منبر إعلامي شامل يهتم بالأدب والثقافة ومغاربة العالم. Zahra Mennoune: Journalist Morocco-Canadian Responsible of publishing the Website : (Alwane "Colors" ) in Arabic language. (French) هام جدا: كل المقالات و المواد التي تصل ألوان تراجع من قبل لجنة االقراءة قبل النشر، ولا تعاد إلى أصحابها سواء نشرت أم لم تنشر. كل الكتابات المنشورة تعبر عن آراء كتابها. ولا تعبر عن رأي الجريدة. رابط الموقع: Alwanne.com للتواصل :jaridatealwane@alwanne.com