الجالية المغربية 2025
الجالية المغربية بين المطرقة والسندان…
كثر الحديث عن الجالية المغربية وعددها، وعزوفها عن قضاء العطلة بالوطن، واختيار وجهات أخرى، وكثر الانتقاد واللغط امتزج فيه ما هو مبالغ فيه وما هو حقيقة ثابتة.
ارتأى الأستاذ محمد باني أن يكتب هذه الورقة بهذا الشأن للإشارة إلى ما هو معتمد حسب الإحصاءات. نترككم لتقرأوها وتعلقوا عليها بالموقع الخاص ب (ألوان).
ارتأى الأستاذ محمد باني أن يكتب هذه الورقة بهذا الشأن للإشارة إلى ما هو معتمد حسب الإحصاءات. نترككم لتقرأوها وتعلقوا عليها بالموقع الخاص ب (ألوان).
***********************

1. هل ضعف إقبال الجالية المغربية على السفر إلى الوطن حقيقة أم إشاعة؟
✓الرواية الرسمية تدحض صورة «ضعف الإقبال»
عملية “مرحبًا 2025” (Marhaba): بين 10 يونيو و 4 أغسطس 2025:
عاد إلى المغرب أكثر من 2.78 مليون مغربي مقيم في الخارج، بزيادة تفوق 10% مقارنة بالعام الماضي. كما تجاوز عدد السيارات العائدة عبر الحدود 838 ألفًا .
✓ ذروة الانتقال الصيفي:
في يوليو وحده، وصل نحو 1.8 مليون من الجالية إلى الوطن، بارتفاع 7% على أساس سنوي .
تعداد أول يوليو 2025: قبل منتصف الشهر، تجاوز عدد العائدين 1.52 مليون مع تطور عام بحوالي 13.3% عن العام الماضي .
الإجمالي الزائرين: بحلول نهاية يوليو، بلغ عدد زوار المغرب 11.6 مليون شخص (منهم المغاربة المقيمون في الخارج وأجانب)، بزيادة 16% عن السنة الماضية .
الاستنتاج: رغم انتشار الرسائل على وسائل التواصل الاجتماعي التي تتحدث عن عزوف، إلا أن الأرقام الرسمية تعكس انتعاشًا واضحًا في حركة الجالية المغربية الفائقة الصيفية.
✓ فهم أسباب انتشار الانطباع بالعزوف
ارتفاع تكاليف السفر والإقامة: رغم الإقبال العام، فإن البعض أرجع قراراته بعدم القدوم إلى ارتفاع أسعار تذاكر الطيران والعبّارات، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الإقامة في الفنادق والمناطق الساحلية .
مثال: في أغادير والمناطق الساحلية، وصلت تكلفة ليلة الواحدة إلى 700 درهم للشخص وقد تتخطى 2,000 درهم في ذروة الصيف. هذه الأرقام دفعت بعض العائلات إلى قضاء العطلة في إسبانيا حيث الأسعار “معقولة” أكثر والخدمات أفضل .
من أوروبا، بعضها يدفع الآن 780–1,200 يورو لرحلة ذهاب وإياب، مقارنة بـ300–400 يورو العام الماضي. بعض العائلات دفعت أكثر من 2,500 € للسفر بالسيارة عبر العبّارة .
✓ عوامل أخرى:
إرهاق إداري وبيروقراطي: بعض المغاربة المقيمين في الخارج عبّروا عن شعورهم بأنهم غير مرحّب بهم أو مستغلّين عند العودة، رغم مساهماتهم الاقتصادية من خلال التحويلات .
✓ حملات تواصلية غير فعالة: على سبيل المثال، الحملة الإلكترونية «Appreciate Your Homeland» التي أطلقتها وزارة مغاربة العالم تعرضت للنقد والسخرية من قبل البعض، مما أعاد تسليط الضوء على قضية التقدير الحقيقي للجالية.
✓ الخلاصة: الأرقام الكبيرة للعودة تؤكد أن الإقبال لا يزال قويًا، لكن التكاليف المرتفعة والتجربة الشخصية والبيروقراطية تؤثر على قرارات البعض، وتبرر انتشار الانطباع بعدم الرغبة بالقدوم.
2. الحديث عن ارتفاع الأسعار وتردي الخدمات في فنادق ومطاعم ونقل داخلي
✓ تفصيل للوضع الفعلي هذا الصيف:
فنادق ومطاعم ومقاهي: ارتفاع ملحوظ في الأسعار، خاصة في المنتجعات الساحلية. ضيف من الجالية ذكر أن الإقامة تكلف 700 درهم للشخص الليليّة وتصل إلى 2,000 درهم أحيانًا. العائلات بحاجة لأكثر من 4,000 € لقضاء عطلة بسيطة.
النقل الجوي والبحري: ارتفاع كبير في تذاكر السفر.
الجو: أسعار تذاكر الطيران من أوروبا إلى المغرب تضاعفت تقريبًا؛ من 300–400 € العام الماضي إلى 780–1,200 € في الصيف الحالي .
البحر: ارتفاع أكثر من 45% في أسعار العبور عبر العبّارات، مما يجعل رحلة عائلية تكلف أحيانًا أكثر من 2,500 € قبل حساب الإقامة .
الخدمات: بعض المغاربة أعربوا عن شعورهم بـ:
– ازدحام في المعابر والمرافق.
– تأخر الخدمات أو التعامل غير اللائق في بعض الأحيان عند النقاط الحدودية.
– استياء من طريقة التقدير والخدمة المقدّمة رغم ضخّ الجالية لمبالغ كبيرة من العملات الصعبة .
✓ الخاتمة
رغم ما يُتداول على شبكات التواصل الاجتماعي من حديث عن “ضعف إقبال” الجالية المغربية على زيارة الوطن هذا الصيف، إلا أن الأرقام الرسمية تثبت العكس، حيث سجّلت عملية مرحبًا 2025 أرقامًا قياسية في عدد الوافدين. غير أن ذلك لا يُلغي الانطباع السلبي الذي يتكرّر كل عام حول الغلاء المفرط وتردّي الخدمات، وهو ما يدفع فئات من الجالية إلى البحث عن بدائل سياحية أقل تكلفة وأكثر جودة في دول مجاورة.
إن استمرار هذه المفارقة بين الرواية الرسمية التي تطرح اكثر من تساؤل والواقع الرقمي والانطباع العام يفرض التفكير الجدي في حلول عملية، من بينها:
1. إصلاح منظومة الأسعار عبر مراقبة صارمة لتكاليف الفنادق والمطاعم والنقل الداخلي، ووضع سقف معقول للتسعير في المواسم السياحية.
2. تحسين جودة الخدمات سواء في المعابر الحدودية أو في المرافق السياحية، بتدريب الموارد البشرية على ثقافة الاستقبال والتعامل الراقي مع الجالية.
3. تنويع العروض السياحية لتشمل بدائل أكثر اقتصادية (سياحة قروية، عروض عائلية، برامج محلية)، بدل حصرها في المنتجعات الساحلية غالية الثمن.
4. حملات تواصلية أكثر صدقية تعكس تقديرًا حقيقيًا للجالية، بدل الاكتفاء بشعارات دعائية لا تترجم إلى إجراءات ملموسة.
فالمغاربة المقيمون بالخارج ليسوا مجرد سياح عابرين، بل هم رافعة اقتصادية واجتماعية كبرى، واستقبالهم يجب أن يرتقي إلى مستوى مكانتهم ومساهماتهم في دعم الاقتصاد الوطني.
