هل فكرت أو فكرت في الطلاق يوما ما …

هل فكرت أو فكرت في الطلاق يوما ما …

🌿 هل عانيت من تبعاته؟🌿

د.سي محمد بلبال

هنا كلمة.🌺

الطلاق بين العوامل النفسية–العصبية، الاضطرابات الجنسية، والخيانة الزوجية: مقاربة سيكولوجية وأخلاقية

– تعد ظاهرة الطلاق إحدى القضايا الاجتماعية الأكثر تعقيدا في المجتمعات العربية والمغاربية المعاصرة. فهي ليست مجرد إجراء قانوني لإنهاء رابطة الزواج، بل انعكاس لمجموعة من الاختلالات النفسية والعصبية والوجدانية التي تراكمت عبر الزمن. وإذا كان الطلاق قديما يفسر بالعوامل الاقتصادية أو الاجتماعية الظاهرة، فإن الدراسات الحديثة في علم النفس العصبي (Neuropsychology) تكشف عن أبعاد أعمق مرتبطة بالدماغ، بالدافعية الجنسية، وبالتوازن النفسي.

ما لم يعبر عنه بالوعي، يعود ليظهر في شكل قدر” — كارل يونغ

أولًا: الاضطرابات النفسية–العصبية كأساس للطلاق

الأبحاث العصبية تشير إلى أن الجهاز الحوفي (Limbic System)، المسؤول عن العواطف، يرتبط بشكل وثيق بتجارب التوتر والحرمان العاطفي. وعندما يعيش الزوجان في بيئة مشحونة بالصراع واللوم، يتعرض الدماغ لإفراز مفرط للكورتيزول، ما يؤدي إلى تآكل الروابط الوجدانية وازدياد احتمالية الانفصال.

الاكتئاب والقلق: يترافقان مع صعوبات في التواصل وتفاقم النزاعات الزوجية.

اضطرابات الشخصية (كاضطراب الشخصية الحدية أو النرجسية) تضاعف احتمالية الطلاق بسبب عدم الاستقرار الانفعالي.

ثانيا: الاضطرابات الجنسية ودورها في تفكيك الرابط الزوجي.

من منظور علم النفس الاكلينيكي الديناميكي، تشكل الاضطرابات الجنسية (مثل ضعف الرغبة، سرعة القذف، أو البرود الجنسي) عاملا خفيا وراء الطلاق. هذه الاضطرابات لا تفهم فقط كعجز وظيفي بل كنتاج لتوترات عصبية نفسية عميقة.

يشير فرويد إلى أن “الجنسانية هي المحرك الأساسي للوجود الإنساني“، وأن كبتها أو فشلها يؤدي إلى أعراض عصابية. ومن هنا، فإن غياب الإشباع الجنسي يخلق فراغا عاطفيًا يعزز احتمالية الخيانة الزوجية.

ثالثا: الخيانة الزوجية بين الدافع النفسي والأخلاقي

تعد الخيانة تجليا لخلل في التوازن النفسي–الأخلاقي. فالشريك الذي يلجأ للخيانة يعيش غالبا حالة من التردد النفسي: صراع داخلي بين الحاجة إلى الاستقرار والوفاء من جهة، والبحث عن الإشباع العاطفي/الجنسي خارج العلاقة من جهة أخرى.

المنظور السيكولوجي: الخيانة تترجم محاولة للهروب من القلق الوجودي أو الشعور بالعجز.

المنظور الأخلاقي: تنتهك الثقة، التي هي أساس العقد الزوجي.

المنظور القانوني: في التشريعات المغربية والعربية، الخيانة جريمة يعاقب عليها القانون، ما يعكس خطورتها الاجتماعية.

رابعا: نظرية “التردد النفسي” Psycho-oscillation

يمكن إدماج نظرية التردد النفسي لفهم تقلبات الأزواج بين البقاء والرحيل:

يعيش الفرد oscillation بين قطبين: قطب الأمان (الاستمرار في الزواج) و قطب التحرر (الرغبة في الانفصال).

هذا التردد يتأثر بعوامل عصبية (كيمياء الدماغ)، جنسية (الإشباع أو الحرمان)، وسيكولوجية (القلق، الاكتئاب).

الطلاق يحدث عندما يغلب قطب “التحرر” على قطب “الأمان”.

خامسا: البعد الأخلاقي والقانوني

  1. الأخلاق: الطلاق قد يكون ضرورة إذا أصبح الزواج فضاء للعنف والإهانة، لكنه يتحول إلى مأساة إذا كان نتيجة نزوات أو خيانة.
  2. القانون المغربي (مدونة الأسرة): وضع آليات للطلاق القضائي والخلع، مع التأكيد على مصلحة الأبناء.
  3. المسؤولية الاجتماعية: المجتمع بحاجة إلى سياسات إدماج ودعم نفسي للأزواج قبل الوصول إلى الطلاق.

سادسا: مقترحات للتدخل والوقاية

التثقيف النفسي–الجنسي: رفع الوعي بخصوص الصحة الجنسية والعاطفية.

العلاج الأسري–العصبي (Neuro-family therapy): مقاربة علاجية تربط بين وظائف الدماغ والعلاقات الزوجية.

التشريعات الوقائية: إلزام جلسات وساطة نفسية قبل إتمام الطلاق.

المنشور ب Stop.psy.balbal: هو دعوة الأزواج للتحلي بالمسؤولية، مواجهة المشكلات بدل الهروب، وإعطاء الأولوية للصحة النفسية والوفاء الأخلاقي.

الطلاق ليس قرارا لحظيا، بل هو نتاج تراكم اضطرابات عصبية، ضغوط نفسية، وعوامل جنسية وأخلاقية. إدماج مقاربة علم النفس العصبي والتحليل السيكولوجي–

الأخلاقي يمكن من فهم أعمق لهذه الظاهرة. إن مواجهة الخيانة والاضطرابات الجنسية والقلق النفسي ليست مسؤولية فردية فقط، بل هي مسؤولية قانونية ومجتمعية وأخلاقية.

 “الحب الناضج يقوم على العطاء لا على الاستحواذ” — إريك فروم.

مصادر للاستشهاد

  1. Freud, S. (1905). Three Essays on the Theory of Sexuality.
  2. Jung, C.G. (1964). Man and His Symbols.
  3. Fromm, E. (1956). The Art of Loving.
  4. Beck, A.T. (1990). Cognitive Therapy of Depression.
  5. Goleman, D. (1995). Emotional Intelligence.
  6. مدونة الأسرة المغربية (2004).
  7. البلبال، س.م. (2024). نظرية التردد النفسي (مخطوط بحثي).

Zahra

زهرة منون ناصر: صحفية مغربية كندية :مديرة موقع صحيفة ألوان: منبر إعلامي شامل يهتم بالأدب والثقافة ومغاربة العالم. Zahra Mennoune: Journalist Morocco-Canadian Responsible of publishing the Website : (Alwane "Colors" ) in Arabic language. (French) هام جدا: كل المقالات و المواد التي تصل ألوان تراجع من قبل لجنة االقراءة قبل النشر، ولا تعاد إلى أصحابها سواء نشرت أم لم تنشر. كل الكتابات المنشورة تعبر عن آراء كتابها. ولا تعبر عن رأي الجريدة. رابط الموقع: Alwanne.com للتواصل :jaridatealwane@alwanne.com