هوامش في الأدب
خيري الذهبي: كلمة للذكرى والتذكر

في (2003) تعرفت على الروائي السوري الراحل خيري الذهبي (1946/2022). كان ذلك في الرباط لمناسبة اختيارها عاصمة للثقافة العربية، حيث نظمت ندوة أدبية كبرى حول “الرواية العربية في نهاية القرن: رؤى ومسارات” (25/26/27 شتنبر 2003). وتعد الامتداد القوي لندوة فاس “الرواية العربية: واقع وآفاق” (1979). ومما جاء في ورقة تقديمية للندوة :
“يحدث هذا من منطلق كون الرواية العربية، اليوم، أصبحت لها أهمية جوهرية ومؤثرة في زمننا الإبداعي ومشهدنا الثقافي، وفي مجتمعنا أيضا، من حيث قدرتها الفائقة على ملاحقة التطورات واستيعاب التبدلات والتغيرات، في مختلف المجالات والمناطق والأزمنة المعقدة والمتحولة باستمرار، تلك التي ترصدها هذه الرواية من منطلقات ومنظورات جديدة ومتباينة.”
دعيت من طرف وزارة الثقافة. وإلى اليوم أحتفظ بنسخة الدعوة ممهورة بتوقيع الشاعر والروائي محمد الأشعري، علما بأن تنظيم الندوة كان مشتركا بين وزارة الثقافة واتحاد كتاب المغرب. شارك في الندوة من الروائيين و النقاد العرب على سبيل التمثيل : حليم بركات، نبيل سليمان، واسيني الأعرج، حسونة المصباحي، صبري حافظ، محمد برادة، الطاهر بن جلون وغيرهم.
و أذكر أني خرجت للتمشي صباح اليوم الثاني للندوة في شبه حديقة مهملة تقابل الفندق. كان الروائي خيري الذهبي يتمشى أيضا. و لما حييته بادر بالسؤال :
_ لماذا تتمشى في هذا الصباح ؟
و كأنه حدس أمرا ما. أجبته :
_ إنني أعاني من روماتيزم القلب.
ارتسمت على محياه علامات الاستغراب. قال متسائلا: كيف وأنت تبدو بعد صغيرا.
قلت مبتسما:
_ وهل الأمراض تختار من تصبه ؟
امتد الحوار ليشمل واقع الرواية العربية والتحديات التي تواجهها، فألمح لعدم قدرة النقد الأدبي على مواكبة فيض الروايات التي تصدر سنويا. وفي لحظة، انتبه إلى أوراق شجرة، فسألني عن اسمها.
عندها اعترفت بأن ثقافتي في مجال الورود والنباتات ضعيفة جدا، فاندهش موضحا بأن هذا النوع من الشجر لا يتوفر في حدائق سوريا. و أوضحت له بأن روايات الراحل حنا مينه تحوي معلومات دقيقة عن الطبيعة السورية، وهو ما لم يتأت للرواية في المغرب.
رحل خيري الذهبي مخلفا متنا روائيا متميزا. كمثال : ” المدينة الأخرى”، “صبوات ياسين”، “فخ الأسماء” و ” لو لم يكن اسمها فاطمة”. و هو المتن الذي يستحق الدراسة النقدية الجادة والموضوعية.
