وداعا التشكيلي المغربي “محمد الحميدي”

وداعا التشكيلي المغربي “محمد الحميدي”

فنان التحديث والجذور المغربية…

وكأني بشجرة الفن التشكيلي المغربي تأبى إلا أن تُسقط أوراقها تباعا، فكل ورقة منها تحمل اسم مبدع كبير وفنانا مُلْهِما وذاكرة من الضوء والألوان. بدءا ب【 عباس صلادي – محمد القاسمي – الشعيبية طلال – عمر أوفوس – محمد شعبة – فريد بلكاهية – محمد المليحي … 】 وجميعهم من الأوراق المجيدة – وغيرهم كثير – التي ضمت ملامح التشكيل المغربي المتميز . ليأتي الدور على ” محمد الحميدي ” فبرحيله تكون شجرة الابداع التشكيلي المغربي قد خسرت واحدا من الأسماء التي جمعت بين الجذور والتراث من جهة، وبين الحداثة وافاق العالم الفني الرحب . ورغم رحيله جسديا، فسيظل عطاؤه الابداعي خير شاهد على رسالته الفنية وستبقى بصماته حاضرة في الوجدان وفي مسار الأجيال الصاعدة.
لقد كان الفنان نموذجا للصمود والإبداع اللامتناهي، رغم فقدانه لذراعه الأيسر وهو شاب مراهق، ولم تمنعه هذه المحنة من مواصلة رحلته مع الألوان والخطوط ، صانعا من كل لوحة أنجزها جسرا بين التراث المغربي والحداثة العالمية . كما أن اعاقته تلك لم تقلل من قوة حضوره الفني الذي استهله باكرا عندما التحق بمدرسة الفنون الجميلة بالدار البيضاء – حوالي 1958 – وطور تجربته عندما التحق بالعاصمة الفرنسة، حيث درس بالمدرسة الوطنية العليا للفنون ، وبعدها بمدرسة مهن الفن ، بنفس المدينة ليحط الرحال استاذا بعد ذلك بمدرسة الفنون الجميلة بالدار البيضاء مابين 1967 و 1975 ويشكل مع بعض رفاقه ( محمد المليحي ، فريد بلكاهية، محمد شعبة ) تيارا جديدا في التشكيل المغربي ، يعرف ب  “مدرسة الدار البيضاء” بهدف تحرير الفن التشكيلي المغربي من التأثيرات الاستعمارية والعودة به إلى الجذور الثقافية المحلية. هذه المدرسة التي أسهمت بشكل كبير في تطوير الفن التشكيلي المغربي القائم على النهل من التراث المحلي، والتحرر من القيود الاستعمارية.
وتمتاز لغته البصرية بدفء الألوان وبهجتها والحرص على التوازن بين الخطوط والفراغ، مع استخدام الرموز والعلامات والتأمل في البُنى الهندسية، مع حضور الأشكال المنحنية والعضوية، متحديا اعاقته، وهو يقول للعالم ” ان كانت اليد الواحدة لاتصفق”، فإن اليد الواحدة  ترسم وتنتصر لفلسطين وللقضايا العادلة.
بعد أن ودعنا لايسعنا إلا أن نسأل العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، ويجعل أعماله وعطاءاته شاهدة له لا عليه.

إنا لله وانا إليه راجعون

جريدة “ألوان”

Zahra

زهرة منون ناصر: صحفية مغربية كندية :مديرة موقع صحيفة ألوان: منبر إعلامي شامل يهتم بالأدب والثقافة ومغاربة العالم. Zahra Mennoune: Journalist Morocco-Canadian Responsible of publishing the Website : (Alwane "Colors" ) in Arabic language. (French) هام جدا: كل المقالات و المواد التي تصل ألوان تراجع من قبل لجنة االقراءة قبل النشر، ولا تعاد إلى أصحابها سواء نشرت أم لم تنشر. كل الكتابات المنشورة تعبر عن آراء كتابها. ولا تعبر عن رأي الجريدة. رابط الموقع: Alwanne.com للتواصل :jaridatealwane@alwanne.com