السينما في خدمة التربية البيئية

قافلة الفيلم الوثائقي البيئي
متابعة : عبد الحق السلموتي
تم في الآونة الأخيرة إسدال الستار ، على فعاليات الدورة السادسة عشر، لقافلة الفيلم الوثائقي البيئي، التي جرت أطوارها ، بمؤسسة التفتح الفني والتكوين: أبو العلاء المعري، التابعة لمديرية وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي، والرياضة، بمولاي رشيد. وقد اختير كشعار لهذه الدورة : ” شاهد…تعلم…ثم بادر…” وقد أتت هذه التظاهرة، تفعيلا لخارطة الطريق 2022 – 2026 وإطارها الإجرائي، المرتبط بالتفتح والمواطنة، وتفعيلا كذلك للمخطط الإقليمي للتربية والبيئة، والتنمية المستدامة، الذي يسعى إلى خلق وعي بيئي، في صفوف التلميذات والتلاميذ، عبر التحسيس بأبرز القضايا البيئية، على المستوى الوطني والدولي. وفي الإطار ذاته تم اختيار السينما، بصفتها خير أداة تحسيسية، لفئة الشباب بشكل خاص.
تميز افتتاح هذه التظاهرة، بعرض الفيلم البيئي، الحائز على جوائز دولية ” منزلنا ” للمصور والمخرج الفرنسي ” يان أرتير بيرطراند “. وقد صورت كافة مشاهد هذا الفيلم من علو، في أكثر من خمسين بلدا. ويتطرق أو بالأحرى يفضح الوضع الحالي والآني لكرتنا الأرضية، نتيجة طمع وجشع ولامبالاة الإنسان، الذي غالى في استغلال الموارد الطبيعية، دون أدنى اهتمام منه، أو مراعاة لحماية التوازنات، البيئية والبيولوجية. وقد حضر لمشاهدة هذه التحفة السينمائية، الوثائقية المتميزة، مجموعة من المديرات والمديرين التربويين، ثم مؤطرات ومؤطري الأندية البيئية، وممثلي التلاميذ بالمدارس الإيكولوجية بالسلك الابتدائي، والمؤسسات المواطنة بالسلكين الثانوي الإعدادي، والثانوي التأهيلي، ثم رئيسة جمعية الكرم للتنمية الاجتماعية. وفي مقدمة هذا الوفد الهام، حضرت الأستاذة سلوى اليعقوبي، بصفتها المنسقة الإقليمية للتربية البيئية، والتنمية المستدامة، بمديرية مولاي رشيد.
وقد تعززت مشاهدة هذا الشريط الهام، بمناقشة مضامينه، من قبل التلاميذ الذين عبروا عن وجهات نظرهم، حول أبرز القضايا البيئية، التي تناولها الشريط، كالتنقيب عن النفط، وما يترتب عنه من تلوث بيئي، وتدمير للمحميات البيئية. وبعد المشاهدة والمناقشة، وزع الحاضرون إلى مجموعات للمشاركة في ورشات فنية، لها صلة بالمجال البيئي ذاته. التحقت أولاها بالأستاذة سلوى اليعقوبي، لتنجز بتأطير منها مجسما يحذر ويقرع ناقوس الخطر، حول ما غدا يعرف بالتلوث البيئي البلاستيكي. الفنانة التشكيلية حياة شوفاني، استقبلت بدورها فئة من التلاميذ الذين أنجزوا تحت إشرافها، جدارية كبيرة، تبرز التلوث البلاستيكي، الذي يهدد البحار والمحيطات. المجموعة التلاميذية الثالثة، التحقت بورشة إعادة تدوير النفايات، الكارطونية والزجاجية والورقية، التي أطرت من قبل الفنان التشكيلي حامد باها. والأستاذة كلثوم عيساوي.
تواصلت فعالية قافلة الفيلم الوثائقي البيئي، في دورتها السادسة عشر لثلاثة أيام، بفضاء مؤسسة التفتح للتربية والتكوين : أبو العلاء المعري، بمديرية مولاي رشيد. الذي حج إليه، مجموعة من التلميذات والتلاميذ من مدارس عمومية وخصوصية بالمنطقة، الذين استمتعوا وتفاعلوا مع أشرطة وثائقية، رفيعة الجودة من توقيع مصورين ومخرجين عالميين كبار، تناول كل واحد منهم من منظوره، وتصوره الفني الخاص به، قصصا وحكايات من واقع الطبيعة، تشد الأنفاس، وتترك أثرها البالغ، في عقول كل من شاهدها، كيفما كان عمره، وكيفما كان عرقه أو جنسيته. من بين ما تطرقت وأشارت إليه هذه التحف البصرية، قضايا بيئية في غاية الأهمية. كندرة المياه، وتدهور الغابات، وذوبان الجليد، ثم التلوث بالبلاستيك، وكذلك هجرة الطيور، جراء التغييرات المناخية، وغيرها من المضامين، التي تحذر المجتمعات البشرية، الفقيرة منها والغنية على السواء، من الأخطار المحدقة بكوكبنا الأرضي، نتيجة التدهور الصارخ والكبير، لجل النظم البيئية.